المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه - الشعراني، أبو الحسن - الصفحة ١٣٩ - «الغرض من المجاز»
أَطْفَأَهَا اللَّهُ [٨] و اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ [٩] إلى غير ذلك.
و ربما يتوهم أن فتح باب المجاز فى القرآن و الحديث يوجب هدم الدين و الذهاب مذهب الملاحدة و الزنادقة، فإنهم يؤولون كل شىء كالمعراج و عذاب القبر و الجنة و النار، و التأويل نوع من المجاز.
و الجواب: أن المجاز لا يصار إليه إلا بالقرينة، و تأويلات الملاحدة، من غير قرينة، أو مع صراحة الكلام فى الحقيقة، و سد باب التأويل يوجب هدم الدين من وجه آخر.
«الغرض من المجاز»
للعدول عن الحقيقة إلى المجاز أغراض مختلفة للمتكلم. و يعجبنى ما ذكره العلامة فى هذا الموضع و قال: إذا سمعت (النفس) المعنى المجازى حصل لها شوق إلى الوقوف على كمال المعنى لا يحصل مع الحقيقة، إذ يحصل مع [١٠] المعرفة التامة فلا يحصل شوق إلى شىء لاستحالة تحصيل الحاصل، بخلاف المجاز الذى يحصل به التعريف من بعض الوجوه فيحصل بالوجه الذى عرفته لذة، و بفقدان الكلام [١١] ألم، فتحصل لذات و آلام متعاقبة، و إذا حصلت المعرفة التامة فلا تحصل اللذة القوية، و إذا عرف بلازم، عرف لا على سبيل الكمال، فيحصل حالة تشبه الدغدغة
[٨]- سورة المائدة، الآية: ٦٤.
[٩]- سورة البقرة، الآية: ١٥.
[١٠]- معها، ظ.
[١١]- الكمال، ظ.