المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه - الشعراني، أبو الحسن - الصفحة ١٣٧ - «المجاز»
الفرد الحقيقى اتّجه مقالة البعض من أن لفظ الأسد مستعمل فيما وضع له غاية الأمر أن يكون وجودها فى ضمن ذلك الفرد مبنيا على مجرد الدعوى، و ذلك لا يوجب التجوز فى لفظ الأسد، لأنه موضوع للماهية من حيث هى. انتهى كلام الفصول. [١]
و أقول: الرجل الشجاع الذى ادعى المتكلم أنه سبع ليس بسبع حقيقة. و استعمال اللفظ فيه إرادة غير المعنى الموضوع له و الادعاء لا يوجب كون المراد حقيقة من أفراد السبع، و لو لم يكن مثل هذا مجازا لوجب الحكم بنفى المجاز فى كلام العرب أصلا، إذ لا يوجد مجاز ينسبق الذهن من اللفظ إلى المعنى المجازى من غير وساطة المعنى الحقيقى.
و قال صاحب الكفاية فى مبحث الصحيح و الاعم: إن العرف يتسامحون و يطلقون الألفاظ الموضوعة للمعانى المشتملة على الأجزاء على الفاقد للبعض تنزيلا له منزلة الواجد، فلا يكون مجازا فى الكلمة على ما ذهب إليه السكاكى فى الاستعارة. انتهى [٢] نقلا بتصرف منا و الجواب معلوم مما ذكرنا.
و انكر المجاز الاستاد أبو إسحاق الأسفرائيني [٣] و لا أدرى ما أراد بهذا القول، يؤوّل جميع ما ورد من المجازات فى كلام العرب على نحو ما نقلنا من صاحب الفصول، و يكون رأيه نظير رأيه؟ أو أنه أراد بالمجاز غير معناه المتعارف. و أما أن لا يراد باللفظ غير الموضوع له أصلا فبعيد عن مثل الاستاد أن يكون مخفيا عليه، و الظاهر أنه يؤول.
[١]- الفصول ص ١٨ فى بحث المجاز المرسل و الاستعارة.
[٢]- الكفاية ص ٢٦.
[٣]- قال الزركلى فى الإعلام ج ١ ص ٦١: له كتاب الجامع فى اصول الدين و رسالة فى اصول الفقه مات سنة ٤١٨.