المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه - الشعراني، أبو الحسن - الصفحة ٢٤٤ - «تقسيم الأمر إلى الإرشاديّ و المولويّ»
خمسون إلا فى القرشية فستون [١]، و فهم كثير من الفقهاء منه الإرشاد على ما أظن، لأنهم حكموا بأن حد اليأس فى النبطية أيضا ستون مع أنه لم يرد فيها نص [٢] فكأنه تحقق لديهم بالتجربة و التواتر أنها تحيض بعد الخمسين، و الحيض موضوع عرفى معلوم للناس كالمنى و البول و الغائط، و إذا تحقق لديهم كون الدم حيضا ثبت له حكمه الشرعى. و حد اليأس بالخمسين فى الشرع إرشادى راجع إلى الغالب. و حكى عن العلّامة (رحمه اللّه) فى المنتهى أنه حد اليأس بالستين مطلقا. [٣]
فإن قيل: مثل حكم الشرع بأن الغصب حرام و شكر المنعم واجب مما للعقل إلى إدراكه سبيل هل هو من التكاليف الإرشادية أو المولوية؟
قلنا: الأمر الإرشادى هو ما حكم به العقل فقط لا ما حكم به الشرع و دليله العقل، و فرق بين أن يكون الشارع كاشفا عن حكم العقل أو العقل كاشفا عن حكم الشارع، و الإرشادى هو الأول، و حرمة الغصب من قبيل الثانى، و هى حكم مولوى يترتب على تركه استحقاق المؤاخذة من حيث حكم الشارع المكشوف لا من حيث حكم العقل الكاشف.
- تعدّدهما و تكون إحداهما تقيّة أو لها تأويل آخر، و رواية الشيخ أشهر فهى مرجّحة، و اللّه أعلم.
أقول: فى الوسائل ٢/ ٥٣٧ نقلا عن الكافى و التهذيب: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام):
«ان دم الاستحاضة و الحيض ليس يخرجان من مكان واحد ...».
[١]- وسائل الشيعة ٢/ ٥٨٠.
[٢]- فى الوسائل ٢/ ٥٨١ عن المقنعة قال: قد روى ان القرشية من النساء و النبطية تريان الدم إلى ستّين سنة.
[٣]- منتهى المطلب ج ١ ص ٩٦، الطبع الحجرى. قال فيه: لو قيل اليأس يحصل ببلوغ ستين أمكن ....