المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه - الشعراني، أبو الحسن - الصفحة ١١٦ - «في الحقيقة و المجاز»
المثبتة اسم مفعول، لكن لما حذف الموصوف أى الكلمة من الكلام استعمل بالتاء كما فى قوله تعالى: وَ النَّطِيحَةُ. و هذا معنى قولهم:
التاء فى لفظ الحقيقة للنقل أى من الوصفية إلى الاسمية.
و قال العلامة (رحمه اللّه): إن الحقيقة مأخوذة من الحق و هو الثابت، ثم نقل إلى العقد المطابق، لأنه أولى بالوجود من العقد الغير المطابق، و نقل إلى القول المطابق، ثم نقل إلى استعمال اللفظ فى موضوعه الأصلى، فإن استعماله فيه تحقيق لهذا الوضع، فهو مجاز فى المرتبة الثالثة من الوضع.
هذا بحسب اللغة و إن كان حقيقة بحسب العرف. انتهى. [١]
و اعترض عليه بعض أهل الجدل بأنه يمكن كونها مجازا فى المرتبة الاولى بأن يلاحظ العلاقة بينه و بين المعنى الحقيقى بلا واسطة. و فيه أن إبداء هذه الاحتمالات ممكن، و لا يعتدّ به فى الامور اللغوية، فإنها موكولة إلى الذوق، و أن المجازية فى لفظ الحقيقة بتلك المراتب التى ذكرها العلامة.
و أما المجاز، فبحسب اللغة اسم زمان أو اسم مكان أو مصدر ميمى، و اطلق على اللفظ الدال على معنى غير معناه الأصلى باعتبار علاقة بينه و بين اسم المكان و المصدر لا باعتبار الزمان، لعدم العلاقة. و المجاز بمعنى العبور، كأنه جاز من معناه إلى غيره، فلفظ المجاز فى المعنى الاصطلاحى مجاز بمرتبتين: الاولى إطلاق المصدر على الفاعل كزيد عدل، و الثانى إطلاق صفة الأجسام على غيرها.
و لكل واحد منهما تعريفات أعرضنا عنها لشهرتها.
[١]- نهاية الاصول، ص ٥٧.