المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه - الشعراني، أبو الحسن - الصفحة ٣٧ - «فيها ضعيفا جدّا فلا بدّ للفقيه من إثبات حجّيتها»
المعصوم (عليه السلام) محفوظة فى نقل الرواة أو مبدلة بلفظ يفيد فائدتها من جميع الجهات باطلة، لأن العلم العادى ما يكون احتمال الخلاف فيه محالا عاديا و عدم حفظ الألفاظ ليس محالا عادة، بل الأمر بالعكس، لأن حفظها كما هى محال عادة.
و العجب ممن يجوز التحريف و الحذف على القرآن الكريم و لا يجوزهما فى الروايات، و يجوز السهو على المعصومين المطهرين الذين أذهب اللّه عنهم الرجس و لا يجوزه على آحاد الرواة، و كيف يمكن التحريف فى الكتاب الذى وعد اللّه حفظه و لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ [١]، و لا يمكن فى الأحاديث، مع انتشار سور القرآن الكريم على عهد الرسول (صلى اللّه عليه و آله) فى جميع جزيرة العرب و قبائلها، و كثرة حفاظها و ضابطيها فى ذلك العصر، و تداولها بين المسلمين بحيث لم يمكن لهم عدّ من يعرف جميع القرآن فضلا عمن يعرف بعض سوره أو قطعة منه أيضا.
و أعجب منه من ادعى التحريف فى فاتحة الكتاب [٢] التى كان يقرؤها المسلمون جميعا كل يوم عشر مرات فى حياة الرسول (صلى اللّه عليه و آله) و بعدها إلى يومنا هذا و لا يجوز التحريف فى الحديث الذى تحمله واحد غير معصوم عن الخطاء و رأينا سهوه غير مرة.
و أظن أن ادعاء تحريف الفاتحة أظهر بطلانا من ادعاء أن الناس جميعا غلطوا فى أيام الأسابيع فظنوا يوم السبت جمعة وقتا و بقى خطاؤهم فى الحساب، أو أن حدود الحرم و موضع مكة شرفها اللّه تعالى تغيرت
[١]- سورة فصلت، الآية: ٤٢.
[٢]- قالوا كانت الآية الأخيرة من فاتحة الكتاب هكذا: صراط من انعمت عليهم غير المغضوب عليهم و غير الضالّين.