المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه - الشعراني، أبو الحسن - الصفحة ٥٣ - «فيها ضعيفا جدّا فلا بدّ للفقيه من إثبات حجّيتها»
الآن. [١] و الظاهر أن فقهاءنا المعاصرين للأئمة (عليهم السلام) لم يتمكنوا أو لم يكن همهم فى محو الأحاديث التى كانت مخالفة لإجماعهم و المعلوم من مذهبهم، و بقى فى الكتب ما يعلم أنه صدر تقية كجواز المسح بماء جديد فى بعض الأخبار [٢]، أو لا يعلم وجه صدوره مع مخالفته الإجماع، أو اشتبه الأمر علينا معاشر المتأخرين لبعد عهدنا فلم نتمكّن من تحصيل الإجماع مع كونه معلوما لدى القدماء، و هو قليل إن كان.
و بالجملة فالمسائل المتداولة فى تلك العصور إجماعية إلا نادرا، و الفروع الحادثة المختلف فيها غير منصوص عليها بخصوصها إلا نادرا.
و هاهنا شىء يناسب التنبيه عليه، و هو أن الحق لا يتجاوز قول المجتهدين كما سيجىء إن شاء اللّه فى مبحث الإجماع، فإن كانوا متفقين على شىء فهو، و إن كانوا مختلفين فالحق منحصر فى أقوالهم، و لا يجوز إحداث قول جديد، لاستحالة أن لا يطلع العلماء على الحق جميعا فى العلوم النقلية التى مدركها الحس و السماع مع بذل الجهد و وجود الطريق فى العادة. هذا فى المسائل التى تعرضوا لها و نصوا عليها [٣]، و إن لم يكونوا
[١]- لعلّ هذا الكتاب يوجد فى مكتبة الاستاذ حسنزاده الآملى دامت افاداته.
[٢]- الوسائل ج ١ ص ٢٨٨ الباب ٢١ من أبواب الوضوء.
[٣]- قال المؤلف (الشعراني) (رحمه اللّه): و الذى يظهر لنا ان الاحكام الواجبة و المحرّمة المنصوصة أعنى غير الآداب و المستحبات و المكروهات نحو ثلاثة آلاف. و قيل انّ الشيخ الحرّ (ره) جمع الواجبات و المحرمات المنصوصة فى رسالة، و جميع الواجبات ١٥٢٥ و المحرمات ١٤٤٨.
و أيضا كتاب النهاية للشيخ (ره) حاو لجميع الاحكام المنصوصة و ليس فيه من المتفرعات عليها شىء و النسخة المطبوعة منه (الطبع الاول) ٧٣ ورقة و كل ورقة ٧٤ سطرا و الجميع ٥٤٠٢ سطرا، و لا يحتوى مثله على اكثر من ثلاثة آلاف حكم-