المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه - الشعراني، أبو الحسن - الصفحة ١٢٧ - «الاختلاف في الحقيقة الشرعيّة»
عن صاحب المعالم دخول هذه المشكوكات فى النزاع. و فائدة القول بثبوت الحقيقة الشرعية ثبوت نقل كل ما نشك فى كونه منقولا و هذا مما لا ينبغى أن ينسب إلى المشهور بين العلماء.
و الأقوال فى المسألة ثلاثة:
القول الأول: قول المعتزلة إن هذه الكلمات نقلت إلى المعنى الجديد فى الشرع إما ابتداء من غير ملاحظة علاقة و مناسبة مع المعنى اللغوى، و إما بمناسبة من غير أن تكون مجازات، و قال الأولون إن الصلاة فى اللغة إما بمعنى الدعاء و لا علاقة بينه و بين صلاة الأخرس، و إما بمعنى الاتباع و لا علاقة بينه و بين صلاة المنفرد و الإمام.
أقول: المصلى ثانى الخيل السابقة يأتى بعد المجلى [١]، و منه قول المؤمل بن اميل [٢] للمهدى:
و جئت مصليا تجرى حثيثا* * * و ما بك حين تجرى من فتور
سماه مصليا باعتبار كونه ولى عهد المنصور. [٣]
و قال البلاذري صاحب الفتوح:
و يضعف هذا القول أن هذا خارج عن قانون اللغة، إذ لا يجوز
[١]- قال الشهيد فى كتاب السبق و الرماية من الروضة: و يطلق على السابق «المجلّى» و «المصلّى» هو الذى يحازى رأسه صلوى السابق ....
[٢]- ابن اسيد المحاربى شاعر من أهل الكوفة و انقطع الى المهدى العباسى قبل خلافته و بعدها. توفى نحو ١٩٠.
[٣]- المنصور العباسى توفّى ١٥٨.
[٤]- مقدمة فتوح البلدان ص ١٤:
تقدم وهب سابقا بضراطه* * * و صلى الفتى عبدون و الناس حضر