المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه - الشعراني، أبو الحسن - الصفحة ٣٠٥ - «تفويت التكليف»
غير جائز، و لكن لما كان سبب امتناعه من ناحية نفس المكلف يعاقب عليه.
الرابع قالوا: أن الكفار معاقبون على الفروع. و منها قضاء العبادات التى لا يمكنهم لأنه بالإسلام يسقط عنهم، و قبل الإسلام لا يصح منهم. و أيضا المرتد مأمور بالعبادة و يعاقب على تركها مع عدم تمكنه منها، لأن العبادة بدون التوبة غير صحيحة و لا تقبل منه التوبة، و لا معنى لجميع ذلك إلا العقاب على تفويت التكليف و سلب القدرة عن نفسه قبل الوقت، لا أنه مأمور بالمستحيل. [١]
و الجواب عن الأول أن وجوب التعلم شىء ثابت بالعقل و النقل فلا يقاس عليه جميع الأشياء.
و عن الثانى أن حرمة الإقامة فى بلد لا يتمكن فيه من العبادات مدة مديدة أو فى بلد الكفار الذى لا يتمكن من إقامة شعائر الإسلام و حدوده فيه على فرض التسليم لا يوجب إلحاق غيره به، فلعل فى مثل هذه الإقامة خصوصية ليست فى سائر أنواع تفويت التكليف، و القياس باطل عندنا فى منصوص العلة، فكيف بمستنبطها. و حديث محمد بن مسلم عن أحدهما (عليها السلام): «سئل عن الرجل يقيم فى البلاد الاشهر ليس فيهما ماء من أجل المراعى و اصلاح الابل، قال (عليه السلام): لا.» [٢] و لم يصرح بعلة هذا النهى و قيد الاشهر ربما يشعر بخلاف
[١]- مطارح الانظار ص ٥٥، و قال فيه: الظاهر ان هذه الروايات مما لا ربط لها بما نحن بصدده لعدم التعويل عليها فى مواردها و انما اوردناها تأييدا و العمدة هو حكم العقل ....
[٢]- نقله فى مطارح الانظار ص ٥٥ عن زيادات التهذيب و قال فى ذيله: و يظهر منه ان وجه منعه (عليه السلام) الاقامة فى مثل ذلك المكان انما هو تفويته التكليف-