المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه - الشعراني، أبو الحسن - الصفحة ٣٠٢ - «أخذ النيّة و ما يترتّب عليها متعلّقا للأمر»
و قيل: لا يجوز أن يكون النية متعلقة للأمر لأن متعلق الأمر يجب أن يكون قبل الأمر بمعنى أن يصدق عليه اسمه مع قطع النظر عن تعلق الأمر و النية لا يمكن أن تكون إلا بعد الأمر إذ هى عبارة عن كون الداعى إلى الفعل أمر المولى.
و الجواب انا نمنع وجوب تقدم متعلقات الفعل عليه كما تقول ارتفع الجدار و حفرت البئر و بنيت الدار و صاغ الخاتم و خلق اللّه العالم و تصورت المعنى، فإن الجدار لا يكون جدارا إلا بعد الارتفاع، و لا البئر بئرا إلا بعد الحفر، و لا المعنى معنى إلا بعد التصور، و نظير هذا ممكن فى الطلب أيضا فنحب العمل الصادر من عبيدنا بشرط أن يصدر امتثالا لأمرنا و لأجل حبنا ذلك العمل و لا نحب عملا يصدر عنهم لا لأجلنا، و إمكانه بل وقوعه وجدانى لنا فى أوامرنا بالنسبة إلى من تجب طاعتنا عليه. و فى التكوينيات الوجود عارض للماهية الموجودة بهذا الوجود لا للمعدومة و لا الموجودة بوجود آخر حتى يلزم التسلسل، و فى مقام امتثال أمر المولى ينوى الصلاة المنوية بهذه النية لا بنية اخرى كما يتصور المعنى الذى يكون معنى بهذا التصور و لا بتصور آخر و يبنى الدار التى تصير دارا بهذا البناء لا ببناء آخر. و قالوا أيضا: الوجود موجود بنفسه و كل شىء موجود بالوجود، و الاختيار اختيارى بنفسه لا باختيار آخر، و النور منور بنفسه لا بنور آخر و لو فرضنا البياض قائما بلا موضوع صدق عليه أنه ابيض و ثبوت صفة أو حدث لشىء أو وقوعه عليه لا يتوقف على ثبوت ذلك الشىء قبل الحدث أو الصفة، بل جاز أن يتحقق معه أو بعده رتبة لا زمانا. و بالجملة فوجوب صدق أسماء المتعلقات عليها قبل الفعل ممنوع.
و فى التقريرات: أن الطالب لو حاول طلب شىء على وجه