المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه - الشعراني، أبو الحسن - الصفحة ٢٩٣ - «حكم ما شكّ في وجوب القربة فيه»
صاحبى الفصول و التقريرات أن الواجب فى مورد الشك يحمل على التوصلى دون التعبد.
قال فى التقريرات: إذ ليس المستفاد من الأمر إلا تعلق الطلب الذى هو مدلول الهيئة للفعل على ما هو مدلول المادة، و بعد إيجاد المكلف نفس الفعل فى الخارج لا مناص عن سقوط الطلب لامتناع طلب الحاصل انتهى. [١]
و يمكن أن يجاب بأنا لا ندعى استفادة وجوب القربة من صيغة الأمر، بل نقول وجوب الامتثال و الخروج عن عهدة التكليف حكم العقل كما ذكرنا. سلمنا أنه حكم الشرع لكنا نقول: هو ثابت بدليل آخر.
و استدل العلّامة بالعقل و بقوله تعالى: وَ ما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ [٢] و بقوله (صلى اللّه عليه و آله): «إنّما الأعمال بالنيّات». [٣]
و ممن وافق العلّامة صاحب الإشارات [٤] و نقل فى التقريرات قوله و تمسّكه بمثل ما ذكرنا. ثم اعترض عليه بأنه مصادرة و القول بأن العقل قاض بذلك غير سديد إذ غاية ما يحكم به العقل هو عدم المخالفة و عدم
[١]- مطارح الانظار ص ٦٢.
[٢]- سورة البيّنة، الآية: ٥.
[٣]- عوالى اللئالى ١/ ٨١ و ٣٨٠ و ٢/ ١١ و ١٩٠. صحيح البخاري باب كيف كان بدء الوحى. السنن الكبرى للبيهقي ٧/ ٣٤١. مسند أحمد بن حنبل ١/ ٢٥. وسائل الشيعة الباب الخامس من أبواب مقدمة العبادات الحديث العاشر. كذا في ذيل العوالى.
[٤]- اشارات الاصول ص ٥٦.