المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه - الشعراني، أبو الحسن - الصفحة ٤٩ - «فيها ضعيفا جدّا فلا بدّ للفقيه من إثبات حجّيتها»
أولا أنهم ميزوا غالبا بالاجتهاد،
و ثانيا الوضاعون بعد عهد الرضا (عليه السلام) كانوا أكثر،
و ثالثا أن تمييز الصحيح من السقيم لم يكن بمعنى محو السقيم من بطون الكتب، لأن هذا غير ممكن فى كتب الشيعة مع الانتشار، بل كان بالتنبيه على أن هذا صحيح و ذاك سقيم، و هو لا يوجب عدم وجود الكاذب فى ما بأيدينا، على أن اجتهاد بعض العلماء ليس حجة على الباقين، فيمكن أن يعتقد أحد ضعف حديث أو وضع كتاب، و يعتقد الآخرون صحتهما، و هذا لا يوجب محو الضعيف رأسا.
مثلا كتاب سليم بن قيس الهلالى كان مختلفا فيه [١]، و كذلك أصلا زيد الزراد و زيد النرسى مع كونها متداولة فى عصر الأئمة، و ابن الغضائرى صحح أصلى الزيدين، و غلط من نسبهما إلى الوضع. [٢] كما نرى فى عصرنا أن كتاب «فقه الرضا» (عليه السلام) و «التفسير المنسوب إلى العسكرى» (عليه السلام) مختلف فيهما بين علمائنا، و لم يوجب فقدان نسختهما. و حديث ملاقاة سعد بن عبد اللّه الأشعرى للعسكرى (عليه السلام) و سؤاله عن مسائل منها تفسير «كهيعص» موضوع عند كثير من أعاظم علمائنا، و هو موجود فى الكتب. [٣] و ما استثنوه من كتاب نوادر الحكمة أيضا موجود فى كتب المتأخرين.
[١]- قال الشيخ المفيد فى تصحيح الاعتقاد ص ١٤٩: هذا الكتاب غير موثوق به ...
و قد حصل فيه تخليط و تدليس ....
[٢]- قال ابن الغضائرى: قال أبو جعفر بن بابويه ان كتابهما موضوع ... و غلط أبو جعفر فى هذا القول .... منهج المقال ١٥٣.
[٣]- كإكمال الدين للصدوق باب من شاهد القائم (عليه السلام). و راجع الاخبار الدخيلة لشيخنا التسترى ج ١.