المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه - الشعراني، أبو الحسن - الصفحة ١٤٠ - «الغرض من المجاز»
النفسانية، فلهذا كان المجاز أولى. انتهى. [١]
و لما ذكره ترى الناس مبتهجين بتعاطى الأحاجى و حل الألغاز و المعميات، و يتلذذون بها.
و قال قبل ما نقلنا عنه: الباعث عليه- مع أنه على خلاف الأصل على ما يأتى- قد يكون جوهر اللفظ بأن يكون اللفظ الحقيقى ثقيلا على اللسان إما لأجل مفردات حروفه، أو لتنافر تركيبه، أو لثقل وزنه، و المجازى يكون خفيفا فيعدل إليه عنه.
و قد يكون عوارضه بأن يكون اللفظ المجازى صالحا للسجع و ازدواج الكلام، كقوله تعالى: وَ لَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ [٢] و فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ وَ إِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ [٣] و كقول بعضهم «حتى عاد تعريضك تصريحا و تمريضك تصحيحا»، و للمطابقة و هى الجمع بين الشىء و ضده كقوله تعالى: لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَ لا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ [٤] و قوله (صلى اللّه عليه و آله): «خير المال عين ساهرة لعين نائمة» [٥]، و للمجانسة و هى أن يورد كلمتين تجانس كل واحدة صاحبتها فى تأليف حروفها كقوله تعالى: وَ أَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ [٦] و قال معاوية لعبد اللّه بن عباس: «ما بالكم يا بنى هاشم تصابون فى أبصاركم كما
[١]- نهاية الاصول، ص ٦٥، فى البحث عن غاية المجاز.
[٢]- سورة البقرة، الآية: ٢٦٧.
[٣]- سورة الشرح، الآية: ٨.
[٤]- سورة الحديد، الآية: ٢٣.
[٥]- شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ٢/ ١٠٤.
[٦]- سورة النمل، الآية: ٤٤.