المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه - الشعراني، أبو الحسن - الصفحة ٢٣ - «العلم العادي لا يجتمع مع تجويز النقيض»
إذ الاطمئنان أخص من الظن فى اللغة، و لكنا لا نسميه علما إذ العلم فى اللغة هو اليقين الذى لا يحتمل الخلاف أصلا كما سبق.
«العلم العادي لا يجتمع مع تجويز النقيض»
و هاهنا كلام يجب التنبيه عليه و هو أن صاحب الحدائق (رحمه اللّه) خلط بين الظن و العلم العادى فزعم أن العلم العادى يجتمع مع تجويز النقيض و أن مراد الأخباريين من قطعية صدور الأخبار هو الظن القوى الذى يسمى علما عاديا، و استدل بقول السيد المرتضى: «إن العلم هو ما يطمئن إليه النفس» [١] و ردّ عليه الوحيد البهبهانى فى فوائده بما لا مزيد عليه، و حاصله: أن العلم العادى مساو للعقلى فى المنع عن النقيض إلا أن منعه بملاحظة العادة و تجويزه للنقيض من حيث نفسه مع قطع النظر عن العادة، و أىّ عقل يجوز أن يصير أرواث الحمير دفعة كل واحد منها آدميا عالما بجميع العلوم ماهرا فى الفنون مزينا بأنواع الجواهر و اليواقيت إلى غير ذلك. نعم مع قطع النظر عن العادة يجوز، و ليس عنده مثل اجتماع النقيضين- انتهى-. [٢]
أقول: و أما قول السيد (رحمه اللّه): «إن العلم ما اقتضى سكون النفس» فلا يقتضى أن يكون العلم عنده شاملا للظن القوى، فإن شيخ الطائفة أبا جعفر الطوسى (قدس اللّه روحه) عرّف العلم بما نقل عن السيد
[١]- قال الوحيد البهبهانى فى الفائدة السابعة من فوائده العتيقة: و اعتذر بعضهم أيضا أن مراد الأخبارى من العلم هو العلم العادى فيجتمع مع تجويزهم النقيض ....
[٢]- الفوائد الحائرية ص ٣٣: الفائدة السابعة من الفوائد العتيقة.