المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه - الشعراني، أبو الحسن - الصفحة ٣١٥ - «الاختلاف في مسألة الإجزاء»
مقصرا فليس مكلفا إلا بما وظف له و على فرض كونه مكلفا بما يخالفه فالقضاء غير واجب عليه إلا بدليل لأن القضاء بأمر جديد كما لا يستحيل حكم الشارع بالقضاء على من أتى بما عليه فى الوقت حتى بالأمر الاضطراري كمن صلى بتيمم كذلك لا يستحيل حكمه بوجوب القضاء على من لم يكن الواجب فى الوقت عليه واجبا كقضاء الصوم على الحائض و المسافر، و لا حكمه بعدم وجوب القضاء على من ترك الأداء عمدا كصلاة العيد.
و بالجملة فالقضاء لا يتوقف وجودا و لا عدما على الأداء، و الإجزاء بمعنى سقوط القضاء لا ينسب إلى امتثال الأمر الأول فسواء كان أمر أولا أو لم يكن و سواء امتثل أم لا فثبوت القضاء على خلاف القاعدة، و يجب فيه متابعة الدليل الناقل، و أما الإعادة فى الوقت فمقتضى تعيين الوظيفة من الشارع للجاهل هو الإجزاء، لكونه غير مقصر و ظهور ترخيص الشارع فى أن لا تبعة عليه إلا إذا ثبت خلافه بالدليل كإعادة الصلاة التى أتى بها مع الطهارة المستصحبة أعنى الطهارة من الحدث، و أما الصلاة باستصحاب الطهارة من الخبث فمجزية إن شاء اللّه.
و لنجتز بهذا القدر هاهنا و لما كان الغرض من وضع هذا المدخل التسهيل على الطالبين اقتصرنا فى كل باب على أهم المسائل و تحرّينا أسهل الطرق و أعرضنا عن ذكر المعقدات، و بينت أكثر ما يحتاج إليه الطالب فى مطالب الكتاب و شرحه، و نقلت فيه كثيرا من المباحث المهجورة التى يتكرر التمسك بها فى الكتب، و لا يستغنى عن تدرسها. و الرجاء من اللّه العفو عن الزلات و التوفيق لما يحب و يرضى إن شاء اللّه. [١]
[١]- تمّت هذه التذييلات في الجمادى الاولى سنة ١٤١٥ في قم المشرّفة، و الحمد للّه ربّ العالمين.