المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه - الشعراني، أبو الحسن - الصفحة ١٢٨ - «الاختلاف في الحقيقة الشرعيّة»
استعمال اللفظ إلا فى المعنى الموضوع له أو فيما يناسبه، و الأول حقيقة و الثانى مجاز، و أما بغير ذلك كإطلاق السماء و إرادة الأرض فلا يجوز فى اللغة، و من استعمل اللفظ كذلك فإنه أحدث لغة جديدة غير اللغة العربية، بهذا رد القاضى أبو بكر بن الباقلانى هذا القول و قال إن هذه الألفاظ واقعة فى القرآن الكريم و ليس القرآن خارجا عن قوانين اللغة البتة.
القول الثانى: قول القاضى أبى بكر بن الباقلانى [١]- و هو الذى قال لشيخنا المفيد (رحمه اللّه): أ لك فى كل قدر مغرفة؟ فأجابه المفيد: نعم ما تمثلت بأدوات أبيك [٢]، و هو صاحب كتاب إعجاز القرآن [٣] يدل على مرتبة عظيمة له فى الشرع و الأدب- و بالجملة إنه اختار بعد رد القول السابق أن هذه الكلمات اطلقت على المعانى الشرعية باعتبار أنها من افراد المعنى اللغوى و الزيادات شروط لصحة الفعل، و إنما ارتكب ذلك لئلا يلزم خروج القرآن عن قوانين اللغة-.
القول الثالث: القول المشهور، و هو حاصل من الجمع بين دليلى القولين كما قال المقداد فى شرح المبادى: و اعلم أنه يمكن الجمع بين الدليلين، إذ لا منافاة بين كون هذه الأسماء حقائق عند أهل الشرع و مجازات لغوية، و حينئذ لا يلزم من كون القرآن عربيا انتفاء الحقائق الشرعية لأنها مجازات لغوية. انتهى. [٤]
[١]- القاضى أبو بكر المتوفى ٤٠٣.
[٢]- هدية الأحباب للمحدّث القمى ص ١٠٣ طبع النجف.
[٣]- المطبوع بهامش «الاتقان فى علوم القرآن» للسيوطى.
[٤]- راجع ذيل المبادى ص ٧٢ فان فيه نقل عين هذه العبارة من كتاب «غاية البادى فى شرح المبادى» و هو للاسترآبادى استاد الفاضل المقداد.