المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه - الشعراني، أبو الحسن - الصفحة ١٤٧ - «في ان المجاز بالوضع»
«في ان المجاز بالوضع»
نقل صاحب الفصول (قدس اللّه سرّه) قولا بأن المجاز غير محتاج إلى الوضع، بل يجوز استعمال كل لفظ فيما يناسبه و يستحسنه الطبع، و اختار هذا القول. [١] و لكن المنقول ممن تقدم احتياج المجاز إلى الوضع إما بالوضع النوعى، و إما بوضع آحاد الكلمات لآحاد المعانى المجازية، و الأول هو المشهور بين الاصوليين كابن الحاجب و العضد و القاضى البيضاوى و السيد الشريف و العلامة و غيرهم، و أما عدم الاحتياج إلى الوضع أصلا كما نقله صاحب الفصول فمشكل جدا.
قال السيد الشريف: إنما ذكر الآحاد لأن الخلاف فيها، و أما النقل بحسب الأنواع فمما لا بدّ منه، ضرورة أن العلاقة التى اتفق عليها ما كانت معتبرة بحسب نوعها. انتهى. [٢] و هو صريح فى أن احتياج المجاز إلى الوضع اتفاقى و إنما الخلاف فى وضع الآحاد.
و قد علمت فيما تقدم أن كل ما تواطأ عليه أهل اللغة مما لا يوجبه العقل فهو منسوب إلى الوضع مثل كون الشمس مؤنثا و القمر مذكرا و ليس الوضع منحصرا فى تعيين اللفظ للمعنى. و نحن نعلم أن المجاز توقيفى لا يجوز استعمال كل لفظ فى ما يناسب المعنى الحقيقى إلا بالعلاقات المعهودة التى توافق أهل اللغة على اعتبارها. و لذلك نرى أن كثيرا من
[١]- قال فى الفصول: فى بحث علاقات المجاز: فظهر مما حققنا ان المعتبر فى العلاقة المصحّحة للتجوّز هى المناسبة التى يقبلها الطبع سواء وجدت فى ضمن احدى العلاقات المذكورة أو فى غيرها.
[٢]- الحاشية على شرح مختصر الاصول، المخطوط، الورق ٤٨، فى بحث العلاقات.