المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه - الشعراني، أبو الحسن - الصفحة ٣٨ - «فيها ضعيفا جدّا فلا بدّ للفقيه من إثبات حجّيتها»
على عهد بعض خلفاء الجور، أو خربوا المسجد الحرام و بنوا فى موضع آخر مسجدا و سموه مسجد الحرام، أو أن الحجر الأسود لما قلعه القرامطة [١] و ذهبوا به إلى بلادهم ثم أرجعوه إلى مكانه لم يكن هذا الحجر ذاك، و لم يكن أحد يعرف أن هذا هو، إلى غير ذلك من الامور البديهية البطلان.
هذا جميعه إن ادعى العلم العادى بحفظ جميع الألفاظ و الخصوصيات، و إن ادعى العلم العادى بأن جميع الأخبار المدونة صادرة عن المعصوم (عليه السلام)، لكن مع حفظ المعنى فى الجملة و إن لم يحتفظ ألفاظها بعينها، فنقول: هذا أيضا خطاء لأن الأخبار المكذوبة كثيرة موجودة و قد صرح بذلك أكثر علمائنا و منهم المفيد (رحمه اللّه) فى ما كتب على اعتقادات الصدوق (رحمه اللّه) [٢] و كفى به شاهدا و نتكلم فى ذلك مفصلا فى مبحث الأخبار إن شاء اللّه و قد عقد العلامة (رحمه اللّه) لذلك بابا فى النهاية و بين أقسام الأخبار الكاذبة [٣] و جربنا ذلك و وجدنا لكل واحد من الأقسام أمثلة كثيرة و اجتهدنا فى أن نجد قسما آخر لم يذكره فأعجزنا الجهد (رحمه اللّه تعالى) و نكتفى هنا بذكر ما ينبه الناظر تنبيها حتى
[١]- قال الطريحى فى المجمع: القرامطة فرقة من الخوارج. و عن الشيخ البهائى (رحمه اللّه) انه فى سنة عشر و ثلاثمائة دخلت القرامطة إلى مكة ايّام الموسم و أخذوا الحجر الأسود و بقى عندهم عشرين سنة ....
و راجع لغتنامه دهخدا، مادة: قرمطيان.
[٢]- قال فى كتاب تصحيح الاعتقاد ص ١٤٧: و قد اضيف إليهم ((عليهم السلام)) ما ليس بحق عنهم ....
[٣]- نهاية الاصول. فى البحث الثالث من الفصل الرابع من المقصد التاسع فى الخبر قال فيه: البحث الثالث فى وجود الكذب فى الأخبار ....