المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه - الشعراني، أبو الحسن - الصفحة ٢٢ - «الظنّ الاطمئناني»
رأيناه لم ينقلب ذهبا بعد ما غبنا عنه، و إن لم يكن محالا فى العقل، و مثّل العلم العادى بذلك العضدى فى شرح مختصر الاصول [١] و كذلك العلامة فى النهاية. [٢] و مقابل العلم العادى العلم الذى يكون الاحتمال المخالف فيه محالا عقلا كاجتماع النقيضين، و لا ريب فى أن العلم العادى علم حقيقة إذ لا يحتمل الخلاف.
«الظنّ الاطمئناني»
اعلم أن للظن مراتب غير متناهية فى الشدة و الضعف، مثلا إذا فرضنا أن فى الأحاديث المروية أحاديث كاذبة، فإن كان فى كل مائة حديث صادق حديث واحد كاذب و احتجنا إلى واحد من تلك الأحاديث حصل لنا ظن بصدق هذا الواحد، و لو فرضنا أن فى كل ألف حديث حديثا واحدا كاذبا فالظن حينئذ أقوى، و كذلك كلما فرضنا زيادة الأحاديث الصادقة على الكاذبة يحصل لنا ظن أقوى و لا يصل إلى حد العلم، إلا إذا علمنا عدم وجود حديث كاذب فى جميع الأخبار، و إلا فلو فرض أن فى جميع الأحاديث المدوّنة حديثا واحدا كاذبا لم يحصل العلم لمكان ذلك الواحد، و لا يسمى ذلك الظن علما عاديا إذا لعلم العادى ما يكون الاحتمال المخالف فيه محالا عادة، و كون واحد من الأحاديث الذى احتجنا إليه هو الحديث الكاذب ليس بمحال عادة، و مع ذلك فلا نضايق فى تسمية بعض المراتب القوية من الظن اطمئنانا
[١]- شرح مختصر الاصول، مخطوط، ص ٩.
[٢]- نهاية الاصول، ص ٧.