المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه - الشعراني، أبو الحسن - الصفحة ٥١ - «فيها ضعيفا جدّا فلا بدّ للفقيه من إثبات حجّيتها»
بالحديث، مع أنهم يقلدون إمامهم فى الفقه و لا يحتجون بالحديث إلا تأييدا. و كذا علماؤنا ممن لا يرى العمل بأخبار الآحاد كالسيد و ابن زهرة و ابن إدريس معتنين بالحديث، و يعرف من النسخ التى وجدت بخط ابن إدريس شدة ضبطه و إتقانه، و من مستطرفاته كثرة تبحره.
و بالجملة فهذا الاعتناء الشديد من المسلمين دليل على أن حفظ الحديث مرغوب فيه، بل واجب برأسه كفاية، بل هو من التفقه الذى أمر به فى القرآن الكريم و السنة المتواترة، بل نقل المناقب و المآثر و المعجزات و مواليد الأئمة (عليهم السلام) و مقتل سيدنا أبى عبد اللّه الحسين روحى فداه و أمثال ذلك أيضا من التفقه، و لا دليل على تخصيصه بما نسميه فقها من الأحكام و الفروع.
و بالجملة فمحو الحديث الذى نحكم بضعفه بالاجتهاد الظنى غير واجب، بل غير جائز، و لو كان دأب المسلمين على ذلك لم يكن يبقى حديث إلى الآن، و سيجىء فى مبحث الأخبار إن شاء اللّه تعالى ما يؤيد ذلك حينما نبحث عن أن الإجماع العملى على نقل الأخبار و تدوينها لا يدل على حجيتها.
فإن قيل: لا نتعقل مضى ثلاثمائة سنة على هذه الطائفة، و الإمام بين ظهرانيهم يمكنهم السؤال عن مسائلهم، و مع ذلك لم يعرفوا مذهب إمامهم فى الأحكام بحيث يكون الأحاديث و الكتب الموجودة فى عصرهم مختلفا فيها و يحتاجون فى تمييز الصحيح من السقيم إلى الاجتهاد، و نحن يمكننا الوقوف على مذاهب معاصرينا مع عدم مضى سنين.
قلنا: استدل بهذا صاحب المحجة على صحة الأحاديث المدونة [١] و
[١]- محجة العلماء ١٨٧- ٢٥٢.