المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه - الشعراني، أبو الحسن - الصفحة ٢٩٢ - «حكم ما شكّ في وجوب القربة فيه»
و بالجملة حكم العقل بوجوب الامتثال كلى فى جميع التكاليف [١] و إذا علم سقوط التكليف قبل الامتثال فهو و إلا فالأصل عدم سقوطه بغيره و على ما ذكرنا فالانفاق على الزوجة رياء يسقط به الغرض و لا يحصل به الامتثال، و قد يحتاج إلى قصد العنوان فى غير العبادات كأداء الدين و رد المغصوب لا لتوقف الامتثال، بل لعدم صدق العنوان عرفا بدون قصده، و لو من غير قصد القربة، فلو رد المديون مالا إلى الدائن لا بقصد أداء الدين، بل بقصد الهبة مثلا لم يتبرأ ذمته من الضمان و كذلك رد المغصوب [٢] إذ لا يصدق كثير من العناوين على الأفعال إلا بالقصد و كثير منها تصدق بدونه كالقتل و الإتلاف.
«حكم ما شكّ في وجوب القربة فيه»
مقتضى ما ذكرنا أن ما شكّ فى اشتراط القربة فيه كتوجيه المحتضر إلى القبلة، و غسل اليدين قبل إدخالهما فى الاناء يجب فيه قصد القربة للشك فى سقوط التكليف بغيره و هذا مذهب العلّامة (رحمه اللّه) كما نقله فى الفصول [٣] و هو الظاهر من كثير من الفقهاء فى فروع عديدة. و مذهب
[١]- و نقل عن أبى الهذيل من المعتزلة أنّ العامل لغير وجه اللّه أيضا مطيع و هو باطل عندنا البتّة. منه ((قدس سره))
[٢]- هذا المثال ليس بصحيح، اذ ردّ عين المغصوب الا فى بعض الفروض يكون مصداقا ل «حتى تؤدّى» و هذا بخلاف اداء الدين فان الدين كان فى الذمّة و سقوطها يحتاج إلى القصد كما قيل.
[٣]- الفصول ص ٥٥. قال فيه: و احتج العلّامة على قول الثانى (و هو الحمل على التعبّدى) ....