المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه - الشعراني، أبو الحسن - الصفحة ٢٨٢ - «مسألة»
«تنبيه»
بعد ما ثبت عدم جواز اجتماع الحكمين فى فعل فإذا اجتمع مقتضى الوجوب و مقتضى الحرمة مثلا فى شىء كالصلاة فى المغصوب و علمنا ان لا مانع من تأثير المقتضى الأول إلا الثانى و بالعكس فلا بدّ من ملاحظة الأهم منهما و الحكم بتأثير المقتضى الأهم كإنجاء امرأة غير ذات محرم من الغرق إذا استلزم مس بدنها، فلا بدّ أن يلتزم فى مثله بترجيح حفظ النفس المحترمة، و فى مثل الصلاة فى الدار المغصوبة مع سعة الوقت لا مانع من ترجيح جانب الغصب و مع ضيق الوقت يدور الأمر بين الصلاة حال الخروج بلا طمأنينة أو الطمأنينة و البقاء و هكذا و فى اجتماع الكراهة و الوجوب يرجح الوجوب.
و أما على القول بجواز الاجتماع فالعبادة صحيحة مطلقا بلا إشكال.
«مسألة»
إذا غفل أو نسى أو كان جاهلا بالحرام كالغصب و صلى فيه فصلاته صحيحة إذ لا حكم مع الجهل و النسيان، و أما عند من يجوز تكليف الغافل و الناسى فلا يصح الصلاة فى الدار المغصوبة مع الغفلة و النسيان أيضا. لكن هذا التوهم باطل كما مرّ، و لا يلائم اصول العدلية.
ثم من جوز تكليفهما تكلف فى التخلص، و تصحيح عبادات الغافل بما لا مزيد عليه، و ليس الغصب كالنجاسة و سائر شرائط الصلاة و موانعها، فإنها بماهيتها شروط و موانع، و الغصب مانع لا بذاته، بل لكونه