المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه - الشعراني، أبو الحسن - الصفحة ١٨٥ - «تنقيح المناط»
تعالى: السَّارِقُ وَ السَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا [١] انه ليس بجيد، لأن موضوع الفاء التعقيب، و كما يكون فى الأسباب يكون فى غيرها، بل فى ضدها كما يقال: أحسنت إليك فظلمتني. و قد يرد لمطلق الجمع بمعنى الواو. و كذلك اعترض على الأنواع الأخر بوجوه صحيحة أطال فى بيانها، و أعرضنا عنها اختصارا.
و قال فى الفصول فى مبحث الاستصحاب بعد ذكر أحاديث وردت فى الاستصحاب فى موارد خاصة: و يشكل بأن الظهور المدعى إن كان ظهور إرادة فهو غير واضح، و إن كان ظهور ثبوت فهو غير معتبر، لأن الشأن فى جميع أنواع القياس الفاسد أو أكثرها كذلك. [٢] و العلة هاهنا غير السبب الذى يعد من الأحكام الوضعية. و قد بيّنه صاحب الفصول «(رحمه اللّه)» و نقلنا عبارته فى الأسباب.
«تنقيح المناط»
قالوا: تنقيح مناط العلة أن يبيّن المستدل الغاء الفارق بين الأصل و الفرع، و حينئذ فيلزم اشتراكهما فى الحكم. مثاله ورد الحكم بالقصاص فى القتل بالمحدد كالسيف و السنان، و المقصود إثبات القصاص فى القتل بالمثقل كالحجر، فنقول: لا فرق بين القتلين إلا بشىء لا يمكن تعليل القصاص به أعنى كون الآلة فى أحدهما مثقلا و الآخر محددا فهو لشىء مشترك بينهما، و هو القتل العمدى.
[١]- سورة المائدة، الآية: ٣٨.
[٢]- الفصول ذيل الدليل الخامس على حجّية الاستصحاب.