المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه - الشعراني، أبو الحسن - الصفحة ٢٥١ - «إذا شككنا في كون الواجب مشروطا أو مطلقا»
فهو و إلا كان عدم الفحص لنا مباحا و مع ذلك نحن مكلفون بتقليده و هو تكليف بما لا يطاق.
و اعترض عليه بأن هذا الدليل يوجب وجوب المقدمة بمعنى اللابدّية و الوجوب العقلى لا الوجوب الشرعى.
و الجواب: أن هذا يكفينا فى المقام، لأن غرضنا إثبات وجوب المقدمة و لو عقلا، و حمل المطلق على غير المشروط يستلزمه.
ثم قال (رحمه اللّه): لا يقال: يجوز أن يكون الأمر مشروطا بحضور المقدمة غايته اشتماله على مخالفة الظاهر، لأن اقتضاء اللفظ إيجاب الفعل على كل حال، فالتخصيص بزمان الشرط ترك الظاهر، إلا أن ايجاب المقدمة مع أن الظاهر لا يقتضيه خلاف الظاهر أيضا فلم كان أحد المخالفين أولى من الآخر. انتهى. [١]
و حاصله: أنا سلمنا أن حمل الواجب على الإطلاق موافق للأصل، إذ هو مقتضى ظاهر الدليل، إلا أنه يوجب إثبات وجوب المقدمة، و هو خلاف الأصل. فأجاب بقوله: لأنا نقول: إن الأمر مطلق لا مشروط بالمقدمة فرجح التمسك بالإطلاق.
ثم قال (رحمه اللّه): و إيجاب المقدمة ليس مخالفة للظاهر، لأن المخالفة إثبات ما ينفيه اللفظ أو نفى ما يقتضيه، لا إثبات ما لا يتعرض له اللفظ بنفى أو إثبات، فلم يكن إيجابها لدليل منفصل مخالفة للظاهر، بخلاف تخصيص وجوب العمل بحال إيجاب المقدمة دون عدمها، لأن ذلك مخالف ما يقتضيه اللفظ من وجوب الفعل. قال أبو الحسين: لو كان ترك الشرط مباحا لكان الآمر كأنه قال للمأمور: أبحت لك عدم الإتيان
[١]- نهاية الاصول فى الفصل الخامس فى احكام الوجوب من المقصد الرابع ص ١٣٧.