المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه - الشعراني، أبو الحسن - الصفحة ٢٤ - «العلم العادي لا يجتمع مع تجويز النقيض»
(رحمه اللّه)، فإنه قال فى كتاب العدة: «حد العلم ما اقتضى سكون النفس» ثم ذكر تعريفا آخر و ردّ عليه بأنه يشمل التقليد، و التقليد ليس بعلم. [١] و ظاهر منه أن سكون النفس الذى أخذه فى تعريف العلم لا يشمل التقليد، فكيف الظن؟ بل صرح فى كلامه أيضا بأنه غير شامل للجهل، و هو أعرف بكلام السيد من غيره و ذكر هو فى حد العلم ما ذكره السيد (رحمه اللّه). [٢]
ثم نقول: إن سكون النفس لا يجتمع مع تجويز النقيض.
و أيضا إن أراد صاحب الحدائق أن الظن الحاصل من الأخبار علم فلا يحتاج إلى إثبات حجيته بدليل فهو باطل قطعا، و إن أراد أنه ثابت الحجية بدليل قطعى فلا فائدة فى البحث عن تسميته علما أو ظنا أو غير ذلك، فإن ما ثبتت حجيته وجب العمل به و سمّه ما شئت.
و قال الوحيد البهبهانى: إنا لا نجوز أن نقول: اليهودى يعلم أن نبينا ليس بنبىّ، و المشرك يعلم أن اللّه ليس بواحد، و هذا واضح. نعم نقول موضع «يعلم» «يظن» و «يطمئن» لأن العلم ما طابق الواقع بخلاف الظن و الاطمئنان- انتهى-. [٣] و يؤيده قول اللّه تعالى: وَ قالُوا ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَ نَحْيا وَ ما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ وَ ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ [٤] سمى قطعهم ظنا لكونه مخالفا للواقع. و اعتمادهم على ما لا ينبغي الاعتماد عليه و هو الاستدلال بعدم الحس على عدم الوجود.
و مثله قوله تعالى: وَ إِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ ما لَهُمْ بِهِ مِنْ
[١]- عدّة الاصول ١/ ٤٧. الطبع الحديث.
[٢]- و كلام السيّد فى الذريعة ١/ ٢٠ صريح فى ما قاله المؤلّف. فراجع.
[٣]- الفوائد الحائرية ص ٣٣.
[٤]- سورة الجاثية، الآية: ٢٤.