المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه - الشعراني، أبو الحسن - الصفحة ٢٠٨ - «التكليف بالممتنع بالاختيار جائز»
نقله عن كثير، منهم ابن التلمسانى. [١] و لكن كثيرا من المتأخرين منا يقولون: التكليف المحال بالتوصيف، و يحملونه على ما يكون نفس الطلب محالا دون المطلوب، و يزعمون أنه محال عند الأشاعرة. و هذا شىء غير مذكور فى كتبهم التى وقفت عليها، و لا رأيت نقله عنهم فى كلام أصحاب الضبط، و لا أدرى أن من نسب ذلك إليهم تصرف فيه بحسب ذوقه و سليقته- و لا عبرة بهما فى نقل المذاهب و الآراء البتة-، أو وجده فى ما لم نطلع عليه من كتبهم.
«التكليف بالممتنع بالاختيار جائز»
لأن الممتنع بالاختيار ليس بممتنع حقيقة، بل هو مقدور للإنسان.
مثلا الحج ممتنع غير مقدور للبعيد إلا بشرط المسافرة، و المسافرة مقدورة، فالحج مقدور، و يصح تكليف الإنسان به، و يعاقب على تركه، و كذلك اللبث فى المسجدين محرم على الجنب مع أن كونه فى الآن الثانى فى الحيز الأول غير مقدور له إلا بعد كونه فيه فى الآن الأول، و هو معاقب على الأكوان المتأخرة جميعا. و يجوز أن ينهى المولى عبده عن قتل نفسه بإلقائه من شاهق، لأنه قادر على الكف من قتل نفسه قبل الإلقاء. و هكذا جميع ما كان اختياريا قبل الشروع ثم يصير مضطرا إليه بعد الشروع، جاز أن يكون متعلقا للتكليف لقدرة الإنسان عليه. و هو نظير ما ليس مقدورا للمكلف فعلا إلا أن المكلف يقدر على دفع الاضطرار و
[١]- التلمسانى هو ابو عبد اللّه محمد بن احمد بن محمد المالكي المتوفى ٧٨١ أو احمد بن يحيى المتوفى ٧٧٦. و لكن فى المتن و فى شرح المنهاج ١/ ٣١٧ ابن التلمساني صاحب شرح المعالم، فراجع.