المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه - الشعراني، أبو الحسن - الصفحة ٤٨ - «فيها ضعيفا جدّا فلا بدّ للفقيه من إثبات حجّيتها»
من كتاب نوادر الحكمة [١]، و لم يرو ابن الوليد كتاب بصائر الدرجات للصفار [٢]، و نسب أصلى زيد الزراد و زيد النرسى إلى الوضع [٣]، و أخرج احمد بن محمد بن عيسى أبا عبد اللّه البرقى من قم لنقله الأحاديث المرسلة [٤]. و بالجملة فدعوى الظن الاطمئنانيّ بصحة جميع الأحاديث التى كانت مدونة في الكتب فى عصر الأئمة (عليهم السلام) خالية عن الدليل.
و أما تقرير الأئمة (عليهم السلام)، فلا يدل إلا على الأخذ بتلك الكتب و نقلها و تداولها و الاجتهاد فى تمييز صحيحها من سقيمها فقد أمروا بذلك و أثنوا (عليهم السلام) على رجال ينفون عن الحديث انتحال المبطلين و تأويل الجاهلين و تحريف الغالين. و قد روى أبو البخترى فى حديث عن أبى عبد اللّه (عليه السلام): فانظروا علمكم هذا عمن تأخذونه. [٥]
و ما قيل من أن الأحاديث قوبلت و هذبت و ميزت صحيحها من سقيمها منذ عهد الرضا (عليه السلام) حتى لم يبق من الأحاديث الكاذبة إلا القليل، فنقول فيه:
[١]- راجع منهج المقال ص ٢٨١ و رجال النجاشى ٣٤٨.
[٢]- قال فى الفهرست: اخبرنا بجميع رواياته ... الا كتاب بصائر الدرجات و انه لم يروه عنه محمد بن حسن بن الوليد.
[٣]- قال الشيخ الطوسى فى الفهرست: لم يروهما محمد بن الحسن بن الوليد و كان يقول: هما موضوعان.
[٤]- منهج المقال ص ٤٣.
[٥]- الكافى ١/ ٣٢ و ذيله: فان فينا أهل البيت فى كل خلف عدولا ينفون عنه تحريف الغالين و انتحال المبطلين و تأويل الجاهلين.