المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه - الشعراني، أبو الحسن - الصفحة ٣١٣ - «الاختلاف في مسألة الإجزاء»
مجزية مع أن الواقع أحدها. [١]
الاولى: إذا كان المكلف جاهلا بالتكليف فى جميع الوقت فتركه ثم علم بعد الوقت كصلاة الكسوف إن لم يعلم بالكسوف حتى انجلى فوجوب القضاء عليه تابع لدليل القضاء، و الأصل عدم الوجوب لأن القضاء بأمر جديد.
الثانية: إذا كان وقت الواجب موسعا فلم يعلم بوجوبه أول الوقت و علم به فى الأثناء توجه التكليف إليه من وقت حصول العلم لا قبله، فإن لم يكن الوقت بمقدار الأداء فهو كالمسألة السابقة.
الثالثة: إذا وظف الشارع للمضطر تكليفا غير تكليف المختار كالتيمم للعاجز عن الوضوء و لم يعلم منه أن الإتيان به جائز فى سعة الوقت أو لا ذهب السيد المرتضى و سلّار [٢] إلى وجوب تأخير الصلاة إلى آخر الوقت لأصحاب الأعذار، و هذا هو الموافق للقاعدة إذا علم ثبوت التكليف الاضطرارى مجملا و لم يكن هناك ما يدل على الإطلاق، إذ لعل العجز فى مجموع الوقت معتبر، و مذهب الشيخ و العلّامة (رحمه اللّه) أنه يجوز التعجيل إلا للمتيمم و لعلهما يتمسكان فى الصلاة بإطلاق اطلعا عليه، و إلا فمقتضى القاعدة مذهب السيد (رحمه اللّه).
الرابعة: إذا جوزنا للمضطر التعجيل فزال عذره فى الوقت لم يجب
[١]- و ممّا يدلّ على كون الإجزاء مركوزا فى أذهان الناس ما ورد فى حديث مسجد القبلتين و هو مسجد معروف فى المدينة و ذكروا ان اهله كانوا يصلون فاخبروا بتغيير القبلة فرجعوا من الصلاة إلى المسجد الأقصى إلى الكعبة و اكتفوا بما صدر عنهم قبل الاخبار. منه ((قدس سره))
أقول: ليس هذا من موارد الاكتفاء بما صدر عنهم للاجزاء ظاهرا إلّا مع تأويل.
[٢]- هو حمزة بن عبد العزيز الديلمي المتوفى ٤٤٨ أو ٤٦٣.