المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه - الشعراني، أبو الحسن - الصفحة ٣١٢ - «الاختلاف في مسألة الإجزاء»
إليه فى الواقع. [١]
قال: فإذا ظهر الحدث علم انتفاء الأمر و العصيان منتف بالسهو انتهى.
و قال أيضا: التحقيق المنع من الأمر فى نفس الأمر. [٢]
و ممن صرح فى الحج بوجود أمرين الفاضل المقداد فقال:
ما حاصله أن الأمر بالحج غير الأمر بالمضى فى الحج الفاسد و امتثال الأمر الثانى لا يوجب الإجزاء بالنسبة إلى الأمر الأول. [٣]
و اعلم أن لكثير من متأخرى المتأخرين أنظارا دقيقة فى مبحث الإجزاء حريّة بأن يصرف فيها الفكر لكنها مبتنية على أصل لهم لا نوافقهم عليه، و هو أن الجاهل مكلف بالواقع، و إن كان معذورا، بل و عاجزا عن تحصيل العلم. قالوا و الّا يلزم التصويب. و نحن نمنع لزوم التصويب كما مرّ و لذلك تركناها و نكتفى بذكر مسائل أرادوا بما ذكروه بيان حكمها و بحثنا على طريقتهم فى الشرح، و ظاهر كثير من الفقهاء فى فروع عديدة أن الأمر الظاهرى أيضا يقتضى الإجزاء. مثلا من أتى بصلاة الاحتياط فتبين نقص صلاته قالوا لا يجب الإعادة، لأن الامتثال يقتضى الإجزاء و لا خلاف بينهم فى أن القرآن بإحدى القراءات المتواترة
[١]- يعنى ان مستصحب الطهارة ليس مأمورا بالوضوء واقعا، و الصلاة بالطهارة و ان كان محدثا واقعا. و صرح فى الرياض في نيّة الترديد يوم الشكّ بان الوجوب فى نفس الأمر لا معنى له، يعنى مع حكم الشرع ظاهرا بعدم وجوب صومه. منه ((قدس سره))
[٢]- نهاية الاصول فى البحث الثالث فى الإجزاء من الفصل السادس من المقصد الثانى.
[٣]- كنز العرفان ١/ ٢٧٣.