المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه - الشعراني، أبو الحسن - الصفحة ٢٢٩ - «في امور عدّت من الأحكام الوضعيّة»
حقيقة باختلاف تلك الأحكام. مثلا ملك الموقوف عليهم فى الوقف الخاص، نوع من الملك غير ملكهم لغير الوقف، لأنهم لا يجوز لهم بيع الوقف اختيارا و لا يورثونه، و ملك الإمام (عليه السلام) للأنفال غير ملكه لسائر أمواله، إذ لا يجوز لجميع أولاده التصرف فى الأنفال مثلا. و ملك الرجل من حيث منصبه غير ملكه من حيث شخصه، و إلّا لتعلق حق جميع العلويين بالأنفال، و ملك الميت مفهوم منتزع من تكليف وليه بصرف المال فى مصرف خاص، و كذلك ملك الجهات كملك الفقراء للموقوف عليهم أو للزكاة التى لم يقبضوها [١]، و ملك المسلمين قاطبة للاراضى المفتوحة عنوة، و ملك الناس جميعا للطرق و الجوادّ، و ملك السادة الهاشمية للخمس الذى لم يقبضوه، فإنه ليس لهم التقاصّ من صاحب المال، و أخذه قهرا و الدعوى عليهم كسائر الديون، و يجوز للمالك تعيينه و أداؤه من مال آخر و إن لم يستأذن الهاشمى، و لا يبعد صحة بيعه إذا باع فيتعلق بذمته فى غير غنائم دار الحرب، فترى اختلاف حقيقة الملك فى ذلك تبعا للاختلاف فى الأحكام التكليفية المتعلقة بالمالك أو غيره، و لا يجوز أن يقال: الملك حقيقة واحدة، و ذلك لأن اختلاف الآثار آية على اختلاف الحقيقة، و لا يقدح فى ذلك اتحاد مفهوم الملك كما فى المفاهيم المشككة. و قس عليه سائر المفاهيم. و يناسب هنا تفصيل الكلام فيما عدّ من الأحكام الوضعية.
[١]- و أخذها العامل من المالك فانّها تعيّنت للزكاة بأخذ العامل و ليست ملكا له و لا للمالك بل للجهة. و مثله العزل إن قلنا بتعيّنها به. و قال الشهيد فى الروضة فيما اذا اشترى عبدا من سهم الرقاب: «انّه ينوى الزكاة عند العتق أو دفع الثمن». و كأنّه لا يجوّز ملك الجهة، و الظاهر أنّه ينوى الزكاة و لو قبل الاشتراء بالعزل و لا مانع من ملك الجهة. منه ((قدس سره))