المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه - الشعراني، أبو الحسن - الصفحة ١٦٦ - «في معنى قول صاحب الفصول ظهور إرادة و ظهور إثبات»
أولى من تخصيص الكر.
و أيضا ورد أن الصلح جائز بين المسلمين [١]، و الجائز يراد به المعنى المجازى قطعا و هو مردد بين ثلاثة معان: الأول الجواز فى مقابل الباطل و الحرام. الثانى الجواز فى مقابل اللزوم، و معناه أن الصلح يدخل فيه الفسخ. الثالث الجواز بمعنى المضى و عدم تطرق الفسخ إليه و هو اللزوم. و الأرجح بين هذه المعانى هو الثالث عندى. و قد تمسك به الشيخ فى المبسوط على كون الصلح عقدا لازما. [٢] و إنما رجحناه لأن المعنى الثانى قليل الاستعمال فى الأحاديث، و الأول بعيد إرادته، فإن أصل الجواز و الإباحة مما لا يشك فيه، و إنما الغرض إثبات فضل كما ورد الصلح خير.
و من أمثلة ترجيح المجاز على التخصيص ما ورد من الاجتناب عن عرق الإبل الجلّالة أو المجنب من الحرام. و الأمر دائر بين حمله على الكراهة و هو مجاز، و بين تخصيص ما ورد من طهارة جميع الفضول إلا البول و الغائط، و المشهور رجحوا المجاز على التخصيص.
«في معنى قول صاحب الفصول ظهور إرادة و ظهور إثبات»
ذكر ذلك فى مبحث الاستصحاب [٣] و هو كلام نافع دقيق و فرق بديع يجب العناية به. و حاصله: أن المعانى التى تتبادر إلى ذهن المستمع من استماع اللفظ تارة يظن كونه مرادا للمتكلم بأن يكون مقصوده بيان
[١]- عوالى اللئالى ١/ ٢١٩ و ٢/ ٢٥٧.
[٢]- قال فى المبسوط ٢/ ٨٠: و ان كان الصلح معاوضة ... ليس له الرجوع فيه لأنّ النبى (صلى اللّه عليه و آله) قال: الصلح جائز بين المسلمين.
[٣]- الفصول، فصل الاستصحاب، ذيل الدليل الخامس لحجّية الاستصحاب.