المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه - الشعراني، أبو الحسن - الصفحة ١٦٧ - الأول الواو العاطفة
هذا المعنى و تفهيمه للمخاطب باللفظ، و تارة يظن بثبوت هذا المعنى واقعا و لا يعنى به المتكلم عناية، بحيث يكون مقصودا إفهامه باللفظ.
فإذا قال: «اضرب هذا الفاسق» مثلا فما عناه المتكلم و أراد تفهيمه المخاطب هو أن فى نفسه طلب ضرب هذا الفاسق، و أما كون علة الضرب فسقه فليس مظنونا أنه أراد تفهيمه المخاطب، و لكنه مظنون الثبوت. و مرادنا من أن ظاهر الألفاظ حجة هو القسم الأول. و أما القسم الثانى فليس بحجة إذ لو كان حجة كان جميع أنواع القياس حجة.
و نزيد نحن و نقول: علة حجية الظواهر أن المتكلم الحكيم إنما يأمر بشىء يفهمه المخاطب و لا يؤخر البيان عن وقت الحاجة و هذه العلة لا تطرد فيما ليس المتكلم بصدد بيانه. و أظن أنه لا بد أن يعدّ من هذا ما يتوهم من ظهور آية الوضوء أعنى قوله تعالى: إِلَى الْمَرافِقِ [١] فى انتهاء المسح فإن إرادة تفهيم كيفية الغسل من حيث الابتداء و الانتهاء غير مظنونة، فلا حجية فى هذا الظهور، فإن الكلام ليس فى مقام بيان ذلك، بل الظاهر أن المراد تعيين حد الممسوح من اليد، فإن غسل اليد مطلقا ربما ينصرف منه الذهن إلى الغسل من الزندين فبيّن أن المطلوب إلى المرافق لا إلى الزندين.
«في حروف بحث عن معانيها أهل الاصول»
[الأول: الواو العاطفة]
قيل إنها للترتيب، و قيل لمطلق الجمع، و يظهر الفائدة فى موارد:
[١]- سورة المائدة، الآية: ٦.