المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه - الشعراني، أبو الحسن - الصفحة ٣٠٦ - «تفويت التكليف»
مذهب التقريرات و أن الإقامة يوما أو أياما قليلة لا ضير فيه مع أن تفويت التكليف فيها أيضا حاصل، و حديثه الآخر قال: «سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يجنب فى السفر فلا يجد إلا الثلج أو ماء جامدا. قال: هو بمنزلة الضرورة تيمّم و لا أرى أن يعود إلى هذه الأرض التى توبق دينه.» [١] و قوله (عليه السلام): «لا أرى» مشعر بالاستحباب، و الإقامة فى بلد الكفار فيها مفاسد ليس فى غيرها مثل تأثير عقائدهم و أخلاقهم و إضعاف الهمة عن نصرة المسلمين و إزالة العصبية للدين، فلا يقاس عليها و إن قلنا بحجية القياس.
و عن الثالث ان قولهم الامتناع بالاختيار لا ينافى الاختيار ليس من أقوال المعصومين (عليهم السلام) حتى نتمسك بإطلاقه و مقتضى ظاهره، بل هو قول للمتكلمين [٢] و المحكّم فيه العقل فقط فإذا خالف ظاهره بعض الأحكام الأخر لم يجب علينا التصرف و التأويل فيه بقاعدة أن الجمع مهما أمكن أولى من الطرح و لا يجب أن يعمل بمضمونها بقدر الإمكان و ان يحمل على المعنى المجازى إذا لم يمكن الحقيقة بل نحكم بما يقتضيه العقل مستقلا، و بالجملة نلتزم فى الممتنع بالاختيار الذى أزال
- على نفسه قبل مجيء زمانه.
[١]- رواه فى المطارح ص ٥٥ عن زيادات التهذيب أيضا و قال فى ذيله: و الظاهر منه أيضا المنع من تفويت التكليف.
[٢]- لا يخفى انّ قولهم: الامتناع بالاختيار لا ينافى الاختيار جواب عن احتجاج الاشاعرة على الجبر بان الانسان ما دام لم يحصل له ارادة الفعل فصدوره عنه ممتنع، و بعد حصول الارادة واجب فلا خيار له.
أجابوا بانّ امتناع صدور الفعل عنه قبل الارادة و امتناع عدم صدوره عنه بعدها لا ينافى كونه مختارا، لأنّ هذا الامتناع بالاختيار. منه ((قدس سره))