المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه - الشعراني، أبو الحسن - الصفحة ٣٠٨ - «النيابة في العبادات»
أُخْرى [١]، و بقوله (عليه السلام) «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا عن ثلاث» [٢] إلى غير ذلك.
الوجه الثانى أن التكليف إذا توجه إلى أحد فمقتضى ظاهره انه بنفسه مأمور به و لا يجزى عنه فعل غيره، و قد مرّ أن من شرائط الامتثال المباشرة، و فعل النائب لا يضاف إلى المنوب عنه.
الوجه الثالث الاستشكال من جهة الاستيجار على العبادات فإن شرط صحة العبادة الإخلاص و الأجير لا يعمل إلا للاجرة فلا يصح عمله، و لا يستحق الاجرة على الباطل.
و الجواب عن الأول ما أشار إليه العلّامة فى النهاية بقوله الابتلاء و الامتحان قد يحصل بالاستنابة لما فيه من بذل العوض للنائب المساوى للمباشرة أو لاشتماله على المنة بتقدير عدم العوض، و ذلك لا ينفك عن مشقة و كلفة. انتهى. [٣]
و به يعلم الجواب عن الآيات و الرواية، فإن الاستنابة سعى و عمل و كذلك تحمل المنة.
فإن قيل: إهداء ثواب العبادات للموتى و العمل عنهم لا استنابة فيه و لا تحمل منة.
قلنا: النائب لا يهدى الثواب إلى الميت و لا يرجحه على سائر الموتى إلا لعلة دعته إلى الترجيح، و هذه العلة خصوصية فى الميت البتة
[١]- سورة النجم، الآية: ٣٨ و ٣٩.
[٢]- عوالى اللئالى ١/ ٩٧ و ٣/ ٢٦٠ و ٢٨٣. البحار ج ٢ باب ثواب الهداية الحديث ٦٥. الجامع الصغير للسيوطى ج ١ حرف الهمزة نقلا عن صحيح البخاري و صحيح مسلم. مسند أحمد ٢/ ٣٧٢. كذا في ذيل العوالى.
[٣]- نهاية الاصول فى البحث السادس من الفصل السابع من المقصد الثانى.