المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه - الشعراني، أبو الحسن - الصفحة ١٠٣ - «في أنّ استعمال المشترك في معانيه مسألة لغويّة لا عقليّة»
وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا [١] لا يجوز أن يريد به الغسل و الوضوء. و قال أيضا لا يجوز ان يريد باللفظ الواحد نفى الاجزاء و الكمال. و قال فى قوله (صلى اللّه عليه و آله): «لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب» [٢] لا ينبئ عن نفى الإجزاء، و أنه إذا جاز أن يريد نفى الإجزاء و نفى الكمال و ثبت أن كليهما لا يصح أن يراد بعبارة واحدة فيجب أن لا يدل الظاهر على نفى الإجزاء- إلى أن قال- و اعتل فى ذلك بأن قال لا يصح أن يقصد المعبر باللفظ الواحد استعماله فيما وضع له و العدول به عن ذلك، فكذلك لم يصح أن يريد باللفظ الواحد الحقيقة و المجاز، و ذكر أن تعذر ذلك معلوم لنا، و أن الواحد منا إذا قصده لم يصح منه. فدل على أن جميع ذلك غير صحيح انتهى. [٣]
و قال العلامة فى نهاية الاصول: قد احتج أبو عبد اللّه البصرى على المنع بأن الواحد منا إذا رجع إلى نفسه علم استحالة أن يريد بالعبارة الواحدة حقيقتين، و لو ساغ ذلك فى اللّه تعالى لساغ فينا، و هذا يستحيل كما يستحيل أن يريد بالفعل الواحد تعظيم زيد و الاستخفاف به. انتهى. [٤]
و أقول: المحال هو تبادل المعنيين فى الإرادة على ما بيّنا بأن يريد هذا المعنى لا غير تارة، و ذاك لا غير تارة، و اما إرادة المجموع فليس بمحال، و إنا إذا رجعنا إلى وجداننا لا نجد محالا فى أن يريد بلفظ معنيين، و إنما المحال و التناقض فى أن يريد هذا بالخصوص و لا يريد غيره، و مع ذلك يريد غيره و لا يريد هذا. و كأن القائلين بالمحالية توهموا أنه لا يمكن
[١]- سورة المائدة، الآية: ٦.
[٢]- عوالى اللئالى ١/ ١٩٦. سنن الترمذى ٢/ ٢٥، الباب ١٨٣. كذا فى ذيل العوالى.
[٣]- عدة الاصول ٢١٠، الطبع الحديث.
[٤]- نهاية الاصول، ص ٤٩، قال فى ذيله: و ليس بجيّد ....