المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه - الشعراني، أبو الحسن - الصفحة ١٣٥ - «في الصحيح و الاعم»
مراتبه هو مفهوم واحد، و أخطأ من قال بكونه مشتركا لفظيا بين الموجودات.
قال المحقق الطوسى (رحمه اللّه) فى شرح الإشارات: الواقع بالتشكيك على أشياء مختلفة إنما يقع عليها لا بالاشتراك اللفظى وقوع العين على مفهوماته، بل بمعنى واحد فى الجميع. ثم قال: و المعنى الواحد المقول على أشياء مختلفة لا على السواء يمتنع أن يكون ماهية أو جزء ماهية لتلك الأشياء، لأن الماهية لا تختلف و لا جزئها. انتهى. [١]
و مع ذلك اشتبه على بعض الناس المفهوم بالماهية و أجروا أدلة عدم جواز التشكيك فى الماهية فى المفهوم أيضا، و زعموا أن المفهوم الواحد لا يمكن أن يصدق على القليل و الكثير، و أنكروا المفاهيم المشككة رأسا.
قال فى الامور العامة من الأسفار:
و من حججهم فى هذا الباب أن ذات الشىء إن كانت هى الكاملة فالناقص و المتوسط ليسا نفس الذات، و كذا إن كانت كلا من الناقص و المتوسط، فالباقيان ليسا تلك الحقيقة بعينها. انتهى. [٢]
و الغرض أن صدق مفهوم الصلاة مثلا على قليلة الأجزاء و كثيرتها لا مانع منه من هذه الحيثية، و الشبهة التى نقلها فى الأسفار عن منكرى التشكيك هى التى دعت كثيرا من علمائنا المتأخرين إلى التكلف فى توجيه صدق الصلاة على الزائد و الناقص، و جوابها معلوم مما تكرر ذكره فى كتب الحكمة و المنطق و الاصول من تصوير المفاهيم المشككة، و أنها ليست مشتركة لفظا، و لا وجه للالتزام بصحة التشكيك فى الماهية و
[١]- شرح الاشارات، النمط الرابع، الفصل ١٧، ص ١١٦ من الطبع الحجرى (طبع الشيخ رضا).
[٢]- الاسفار ج ١ ص ٤٣٠.