المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه - الشعراني، أبو الحسن - الصفحة ١٣٣ - «في الصحيح و الاعم»
إلا أن الشهيد (رحمه اللّه) استثنى الحج، فقال: إن فاسده أيضا مطلوب للشارع لأمره بإتمامه و إن أفسد. [١]
و بالجملة فالاحتجاج بمراد الشارع لا بما يصح إطلاق لفظه عليه و إن علم عدم كونه مرادا.
فإن قيل: إذا كان كذلك فيصير المراد مجملا و لا يصح التمسك بالإطلاق لرفع وجوب الأجزاء المشكوكة.
قلنا: رفع وجوب الفعل قد يكون بأصالة البراءة و قد يكون بالتمسك بأصل لفظى كأصالة عدم التقييد، و قد يكون بدليل عقلى اجتهادى. مثلا وجوب الدعاء عند رؤية الهلال يرتفع بأصالة البراءة، و وجوب تعدد غسل النجاسات يرتفع بأصل لفظى، و هو أن «اغسل» مطلق، و أما فى العبادات المجملة كالصلاة إذا شككنا فى وجوب السورة مثلا فنتمسك فى رفعه بأن الشارع لما أمرنا بشىء لا نعرف ماهيته فعليه بيان مراده، لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز، فإذا بين لنا أجزاء و لم يصرح بوجوب السورة، علمنا منه بهذا الدليل العقلى أنها غير واجبة، و لو كانت واجبة لبينه، إلا أن هذا لا يسمى أصلا، بل دليلا اجتهاديا. و هذا نظير أمر الطبيب بدواء لا نعرفه و بين أجزاء و سكت عن شىء نشك فى كونه جزءا. صح لنا الاستدلال بسكوته على عدم كونه جزءا.
فإن قيل: هذا إن فرضنا كوننا حاضرين عند الشارع و علمنا سكوته، و أما نحن معاشر الغائبين فيحتمل عندنا أن يكون الشارع
[١]- قال الشهيد الاول فى قواعده ١/ ١٥٨: الماهيات الجعلية كالصلاة ... لا تطلق على الفاسد إلّا الحجّ لوجوب المضىّ فيه ....