الفردوس الأعلى - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣١٥ - البداية و النهاية و البدء هو الغاية
ثمّ قال-أي الزنديق-: أ فيتلاشى الروح بعد خروجه من قالبه، أم هو باق؟قال: بل هو باق إلى وقت ينفخ في الصور، فعند ذلك تبطل الأشياء، و تفنى، فلا حس و لا محسوس، ثمّ أعيدت الأشياء كما بدأها مدبّرها.
أقول: هذا إشارة إلى ما بين النفختين يوم يأتي النداء: لِمَنِ اَلْمُلْكُ اَلْيَوْمَ ؟فلا مجيب إلاّ نور الأنوار لِلََّهِ اَلْوََاحِدِ اَلْقَهََّارِ ، حيث عرفت أنّ شمس الشموس إذا تجلّت بتمام نورها للعقول و النفوس، استولى عليها الفناء و الطموس، فلا ظل و لا ذو ظل، و لا حس و لا محسوس.
«همه آنست و نيست جز او» # «وحده لا إله إلاّ هو»
ثمّ قال الزنديق [١] : فأنى له بالبعث و البدن قد بلي، و الأعضاء قد تفرقت،
[١] -الزنديق: كلمة فارسية معربة، قال ثعلب: ليس زنديق و لا فرزين من كلام العرب، ثمّ قال:
و يلي البياذقة و هم الرجالة-يريد أنّ الفرزين في الشطرنج يلي البياذقة، و الفرزين هو الملك في اصطلاح الشطرنج-و ليس في كلام العرب زنديق، و إنما تقول العرب: رجل زندق و زندقي: إذا كان شديد البخل، و إذا أرادت العرب معنى ما تقوله العامة قالوا: ملحد و دهري، فإذا أرادوا معنى السن قالوا: دهري-بالضم-للفرق بينهما.
و قال سيبويه: الهاء في زنادقة و فرازنة عوض عن الياء في زنديق و فرزين. قال ابن دريد:
قال أبو حاتم: الزنديق فارسي معرب، كأن أصله عنده زنده كرد، زنده: الحياة، و كرد: العمل، أي يقول بدوام الدهر.
قال أبو بكر: قالوا: رجل زندقي، و زندقي يعني بفتح الزاي و كسرها، و ليس من كلام العرب، و في المعيار: و هو بالفارسية «زندكيش» . أنظر تفصيل ذلك في كتاب «المعرب» للجواليقي، و هامشه: ص ١٦٦-١٦٧ ط. مصر.
و قيل: هو معرب زندي، أي متدين بكتاب، يقال له «زند» ادعى المجوس أنه كتاب زرادشت، ثمّ استعمل في العرف لمبطن الكفر، و هم أصحاب مزدك الذي ظهر في أيام قباذ