الفردوس الأعلى - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣١٤ - البداية و النهاية و البدء هو الغاية
أَ وَ لَيْسَ اَلَّذِي خَلَقَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ بِقََادِرٍ عَلىََ أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ [١] ، و هذه المثلية هي العينية، فهو مثله باعتبار، و عينه باعتبار آخر، و اختلاف الاعتبارين من اختلاف طباع النشأتين، كما أوضحناه فيما مر عليك.
أما الأخبار الشريفة: فقد جاءت بأوسع من ذلك البيان، و أفصحت عن كل ما جلّ دقّ، و ما هو بالحق أحق.
ففي الاحتجاج عن أمير المؤمنين عليه السّلام، و مثله عن الصادق عليه السّلام، و نقله في البحار بطوله، و فيه بعض القضايا المحتاجة إلى التأويل أو التحصيل، و لكن محل شاهدنا منه لا غموض فيه، بعد مراجعة ما ذكرناه من الفصول و الأصول، قال-أي الزنديق، يسأل الصادق سلام اللّه عليه، بعد قوله عليه السّلام: هو سبحانه يحيي البدن بعد موته و يعيده بعد فنائه-: فأين الروح؟قال: في بطن الأرض حيث مصرع البدن إلى وقت البعث، قال: فمن صلب، فأين روحه؟قال: في كف الملك الذي قبضها حتى يودعها الأرض.
و أقول: لعله يشير-سلام اللّه عليه-بهذه الجملة إلى علاقة الروح بالبدن بعد فراقها، و أنها مرتبطة به لشدة الاتصال في الدنيا به، كما عرفت من أنّ آثار الروح تظهر على البدن كحمرة الخجل، و صفرة الوجل، و ضربان القلب، و رعشة البدن، و انفعالات البدن تظهر و تسري إلى الروح كألم الضربة و الطعنة، و سائر العوارض على البدن التي تتألم منها الروح بحكم تحقق الوحدة بينهما، أي أن البدن هو الروح بمرتبته العليا، و الروح هو البدن بمرتبته السفلى، و الموت نوع من التعطيل في التصرف.
[١] -سورة يس، الآية ٨١.