الفردوس الأعلى - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٨١ - المعاد الجسماني
فيها:
أصبح في بلابلي و أمسى # أمسي كيومي و كيومي أمسي
قبالضرورة.
و قد ذهل العلامة المولى أبو الحسن العاملي قدّس سرّه تلميذ العلامة المجلسي قدّس سرّه عن مقصود سيد الإمامية و زعيمها، و لم يصل إلى مغزى مرامه، فصنف رسالته «تنزيه القميين» المطبوعة بقم سنة (١٣٦٨) حيث تخيل أنّ مراد السيد قدّس سرّه أنّ القميين يعتقدون بعض العقائد السخيفة حقيقة، فتصدى في تلك الرسالة للذب عنهم، و إثبات نزاهة ساحتهم المقدسة عنها، مع أن جلالة السيد قدّس سرّه الأسمى أجل و أسنى من أن ينسب إليهم بعض الاعتقادات الممقوتة، فما نسبه المولى العاملي قدّس سرّه إلى السيد قدّس سرّه و تصدى للجواب عنه فلعله ذهول منه قدّس سرّه، و لكن هو أبصر و أعرف بما جادت به يراعته، فلو جمعنا ما ضبطه التأريخ من الطعون على الأكابر لصار كتابا مستقلا و سفرا لطيفا.
و قال الوحيد البهبهاني قدّس سرّه: «الذي نراه في زماننا أنه لم يسلم جليل مقدس و إن كان في غاية التقدس عن قدح جليل فاضل متدين، فما ظنك بغيرهم و من غيرهم حتى آل الأمر إلى أنه لو سمعوا من أحد لفظ «الرياضة» و أمثال ذلك اتهموه بالتصوف، و جمع منهم يكفرون معظم فقهائنا بأنهم يجعلون لأهل السنة نصيبا من الإسلام» .
فالتكفير الذي تفوه به بعض في حق الحكيم الفارابي و أمثاله إنما هو من هذا القبيل، و ناشئ من عدم تأمل و تحليل.
و قال بعض الأعلام قدّس سرّه: «اعلم أنّ بعض العلماء تسرع في تكفير الفارابي، حيث وجد في كتبه ما يدل على قدم العالم، و إنكار المعاد، و أمثال ذلك، و لم يلتفت أن هذا كله ترجمة بالعربي لكتب بعض الفلاسفة، لا أنه كتاب عقيدة لأبي نصر الفارابي، أو ليس في رسالة النصوص المنسوبة إليه خلاف هذه الكلمات؟و بالجملة: لا ينبغي التسرع في مثل هؤلاء الأعاظم المعلوم بالضرورة إسلامهم و إيمانهم بمجرد السواد على البياض الذي لم يتحقق موضوعه، و لا حقيقة نسبته، و لا صاحب قيله، نعوذ باللّه من سوء الرأي في الأعاظم» .
و نسأل اللّه تعالى أن يحفظنا من الاعوجاج، و أن يجمع كلمتنا على الخير و الهدى، و إماتة المطاعنات، و هو مجيب الدعوات، و غافر الخطايا و السيئات.
القاضي الطباطبائي