الفردوس الأعلى - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٨٠ - المعاد الجسماني
قالطريقة المثلى و الشرعة الوسطى، و لم يرفضوا المشاغبات و المضاربات من جميع الجهات، و لم يتركوا المطاعنات و المشاحنات من كافة نواحيها، فلا محالة يتورطون في المهالك و المسالك الوعرة، و الغياهب المدهشة.
و أخزى تلك النكبات و الهلكات تكفير قوم بغير حق، و هذه هلكة هلكاء، و شقة سوداء، و لذا لم يكد يسلم أكثر الأكابر في كل الأعصار و حتى اليوم عن طعن الطاعنين، و رمي المغرضين، و غمز الجاهلين، و تكفير القاصرين.
أ ليس مثل الشيخ الرئيس ابن سينا، و الفقيه الحر المتضلع ابن إدريس الحلي صاحب السرائر، و آية اللّه العلامة الحلي، و الشيخ ابن أبي جمهور الأحسائي صاحب غوالي اللئالي، و شيخنا البهائي، و تلميذه صدر المتألهين صاحب كتاب الأسفار الذي هو من جلائل كتب الإمامية، و من أنفس آثارهم العلمية، و الحكيم الإلهي المولى رجب علي التبريزي، و تلميذه القاضي سعيد القمي، و المحقق الثاني صاحب جامع المقاصد، و الفيض القاشاني صاحب الوافي، و المحقق السبزواري صاحب الكفاية و الذخيرة، و نظرائهم من حماة الحق و ذادته، و أعضاد الدين و قادته، لقوا ما لقاه أمثالهم من الطعن و التشنيع؟بل جم غفير من علمائنا قبل هؤلاء العظماء لم يسلموا من الرمي بالغلو و التكفير، و التصوف البغيض؟
أ ليس القميين رموا جمعا من علمائنا بالغلو و التكفير، و أخرجوا رجالا من «قم» بأدنى غمز فيهم، و كانوا ينسبون إليهم الانحراف في العقائد الدينية بمجرد رؤية رواية في كتابهم، أو نسبة أحد ذلك إليهم حتى أفرطوا في الجمود و طعنوا في مثل يونس بن عبد الرحمن الثقة الكبير الذي كان من أكابر رجال الشيعة، و علامة زمانه، و قد وبّخ سيدنا مفخرة الإمامية السيد المرتضى علم الهدى قدّس سرّه في بعض رسائله-و تشرفت بمطالعة هذه الرسالة و هي مخطوطة-القميين بسبب جمودهم على الظواهر، و إفراطهم في التمسك بها، و استثنى منهم رئيس المحدثين الشيخ الصدوق قدّس سرّه، حيث إنّ الإفراط في الجمود على ظواهر عدة من أخبار الآحاد-التي لا بد من تأويلها و رفع اليد عن ظاهرها-يفضي إلى بعض المحظورات و الأخطار من الجبر و التشبيه و أمثال ذلك، و لذا وبخهم سيد الإمامية و حذرهم من ذلك، و لم يكن مقصود السيد أنّ القميين كانوا يعتقدون بعض العقائد الفاسدة، حاشا سيد الإمامية من نسبة العقائد السخيفة إليهم، و حاشاهم أيضا أن يعتقدوا العقائد الباطلة كما هو معلوم