الفردوس الأعلى - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٥٧ - وحدة الوجود أو وحدة الموجود
مََا خَلْقُكُمْ وَ لاََ بَعْثُكُمْ إِلاََّ كَنَفْسٍ وََاحِدَةٍ [١] ، و ذلك النفس الرحماني، و العقل الكلي، و الصادر الأول، هو كتاب اللّه التكويني، الذي لا نفاد لكلماته قُلْ لَوْ كََانَ اَلْبَحْرُ مِدََاداً لِكَلِمََاتِ رَبِّي لَنَفِدَ اَلْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمََاتُ رَبِّي وَ لَوْ جِئْنََا بِمِثْلِهِ مَدَداً [٢] .
و لو أردنا التوسع في هذه الغوامض و الأسرار أو كشف الرموز عن هذه الكنوز ملأنا القماطير بالأساطير، و لم نأت إلاّ بقليل من كثير.
(مثنوى هفتاد من كاغذ شود)
و لكن ما ذكرناه مع غاية إيجازه لعله كاف للمتدبر في إثبات المعنى الصحيح «لوحدة الوجود» ، و أنه مترفع الأفق عن الإنكار و الجحود، بل هو من الضروريات الأولية، و قد عرّفنا الضروري في بعض مؤلفاتنا بأنه ما يستلزم نفس تصوره حصول التصديق به، و لا يحتاج إلى دليل و برهان، مثل: أنّ الواحد نصف الاثنين، فوحدة الواحد بالمعنى الذي ذكرناه لا ريب فيها و لا إشكال، إنما الإشكال و الإعضال في وحدة الموجود، فإنّ المعقول في بادئ النظر وحدة الوجود، و تعدد الموجود المتحصل من الحدود و القيود و التعينات.
و لكن الذي طفح و طغى في كلمات العرفاء الشامخين و مشايخ الصوفية السالكين و الواصلين، هو وحدة الوجود و وحدة الموجود أيضا، و كانت هذه الكلمة العصماء يلوح بها أكابر العرفاء و الأساطين في القرون الأولى،
[١] -سورة لقمان، الآية ٢٨.
[٢] -سورة الكهف، الآية ١٠٩.