الفردوس الأعلى - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٥٦ - وحدة الوجود أو وحدة الموجود
و أرباب الأنواع التي يعبر عنها في الشرع بالملائكة، و الروح الأعظم الذي هو سيد الملائكة و رب نوعها، كل هذه العوالم صدرت من ذلك الوجود المطلق، و المبدأ الأعلى الذي هو فوق ما لا يتناهى بما لا يتناهى قوة و شدة، و عدة و مدة، أوجد عزّ شأنه ذلك الصادر الأول الجامع لجميع الكائنات و الوجودات الممكنات، أوجده بمحض المشيئة، و صرف الإرادة في أزل الآزال إلى أبد الآباد وَ مََا أَمْرُنََا إِلاََّ وََاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ [١] و التشبيه من ضيق نطاق الألفاظ، و إلاّ فالحقيقة أدقّ و أرقّ من ذلك و هو المثل الأعلى الحاكي بنوع من الحكاية عن تلك الذات المقدسة المحتجبة بسرادق العظمة و الجبروت و غيب الغيوب «يا من لا يعلم ما هو إلاّ هو» .
و ذلك العقل الكلي أو الصادر الأول-ما شئت فعبّر-أو الحقيقة المحمدية متصلة بمبدئها، غير منفصلة عنه، لا فرق بينك و بينها إلاّ أنهم عبادك و خلقك، بدؤها منك و عودها إليك «أنا أصغر من ربي بسنتين» ، و الكل وجود واحد ممتد بلا مدة و لا مادة، من صبح الأزل إلى عشية الأبد، بلا حد و لا عدّ، و لا بداية و لا نهاية، و من المجاز البعيد، و ضيق خناق الألفاظ قولنا: هو الأول و الآخر، و الظاهر و الباطن، وجوده قبل القبل، في أزل الآزال، و بقاؤه بعد البعد من غير انتقال و لا زوال.
همه عالم صداى نغمهء اوست # كه شنيد اين چنين صداى دراز
[١] -سورة القمر، الآية ٥٠.