الفردوس الأعلى - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٥٥ - وحدة الوجود أو وحدة الموجود
المصاديق، فحقيقة الماء و طبيعته في الجميع واحدة، و هكذا سائر الماهيات و الطبائع.
إذا فوحدة الوجود بهذا المعنى تكاد أن تكون من الضروريات التي لا تستقيم حقيقة التوحيد إلاّ بها، و لا تنتظم مراتب العلة و المعلول، و الحق و الخلق إلاّ بها، فالوجود واحد مرتبط بعضه ببعض من أعلى مراتبه من واجب الوجود نازلا على أدناها و أضعفها و هو الهيولى التي لا حظ لها من الوجود سوى القوة و الاستعداد، ثمّ منها صاعدا إلى المبدأ الأعلى، و العلة الأولى، منه المبدأ و إليه المعاد.
ثمّ إنّ أول صادر منه و أقرب موجود إليه هو العقل الكلي و الصادر الأول «أول ما خلق اللّه العقل» الحديث، و هو العقل الكلي الخارجي العيني، لا الكلي الذهني المفهومي، و هو ظل اللّه و فيضه الأقدس.
نعم، هو ظل اللّه الممدود من سماء الجبروت، عالم السكون المطلق، و مركز الثبات، إلى عالم الملك و الملكوت و الناسوت، موطن التغير و الحركات أَ لَمْ تَرَ إِلىََ رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ اَلظِّلَّ وَ لَوْ شََاءَ لَجَعَلَهُ سََاكِناً ، و هذا هو وجه اللّه الكريم، الذي لا يفنى، و لن يفنى أبدا، و هو اسم اللّه العظيم الأعظم، و نوره المشرق على هياكل الممكنات الذي يطلق عليه عند الحكماء بالنفس الرحماني، و عند العرفاء بالحق المخلوق به، و في الشرع رحمته التي وسعت كل شيء ، و الحقيقة المحمدية، و الصادر الأول «أول ما خلق اللّه نوري» ، و هو الجامع لكل العوالم، عالم الجبروت و الملكوت و الملك و الناسوت.
و جميع العقول المفارقة، و المجردة و المادية، الكلية و الجزئية، عرضية و طولية، و النفوس كذلك، كلية و جزئية، و الأرواح و الأجسام و المثل العليا،