الفردوس الأعلى - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٥٤ - وحدة الوجود أو وحدة الموجود
يكون وجوده لنفسه في نفسه، و لكن بغيره، كالجواهر فإنها موجودة لنفسها و في نفسها، لكن بغيرها، أي بعلتها. أما واجب الوجود فوجوده لنفسه في نفسه بنفسه.
و هو أي الوجود أيضا بذاته و بجميع هذه الأنواع و حداني ذو مراتب متفاوتة بالقوة و الضعف، و الأولية و الأولوية، أعلى مراتبه و أولها و أولاها الوجود الواجب الجامع لكمالات جميع ما دونه من مراتب الوجود بنحو البساطة و الوحدة الجامعة لجميع الكثرات، و كل الكثرات نشأت منها و رجعت إليها «إنا للّه و إنا إليه راجعون» ، و إليه الإشارة بقولهم: «بسيط الحقيقة كلّ الأشياء و ليس بشيء من الأشياء» ، و التوحيد الكامل «رد الكثرة إلى الوحدة و الوحدة إلى الكثرة» .
و هذا الوجود الخارجي من أعلى مراتبه الوجوبية إلى أخس مراتبه الإمكانية و هي الهيولى [١] التي لها أضعف حظ من الوجود و هي القوة القابلة لكل صورة، و لعلها هي المشار إليها في دعاء السمات: و انزجر لها العمق الأكبر كله، واجبه و ممكنه و ماديه و مجرده، حقيقة واحدة و إن اختلف في القوة و الضعف، و الوجوب و الإمكان، و العلية و المعلولية، و لكن كل هذا الاختلاف العظيم لا يخرجه عن كونه حقيقة واحدة، و لا يصيره حقائق متباينة و إن كان بالنظر إلى حدوده و مراتبه متعددا و متكثرا، و لكن حقيقته من حيث هي واحدة لا تعدد فيها و لا تكثر.
أ لا ترى أنّ الماء من حيث أنواعه و أصنافه ما أكثره و أوسعه؟فماء السماء و ماء البحر و ماء النهر و ماء البئر و هكذا، و لكن مهما تكثرت الأنواع، و تعددت
[١] -ذكرنا-في هامش ترجمة المسائل القندهارية-معنى الهيولى، و مرتبتها. أنظر صفحة ٥١-٥٣ من هذا الكتاب.