الفردوس الأعلى - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٢٥ - الزكاة و الاشتراكية الصحيحة
بالباطل، و البيع غنم بغرم، و مبادلة مال بمال، بخلاف الربا فإنه للآخذ غنم بلا غرم، و للدافع غرم بلا غنم، فإذا أعطى العشرة باثنتي عشر من جنس واحد، فقد أخذ اثنين بلا عوض، فهو أكل مال بالباطل، و لذا اختص الربا بالمتجانسين، أي أن يكون العوضان من جنس واحد، و يكون من المكيل و الموزون؛ إذ المعاملة بالمعدود، و المشاهدة نادرة، و النادر ملحق بالعدم، و مدار المعاملات في العالم على الكيل و الوزن، مضافا إلى جهات أخرى.
و ما أبدع و أروع تعقيب آيات الحث على الإنفاق إحسانا و كرما بآيات تحريم الربا، فإنّ ذلك فضل و إحسان، و هذا جور و عدوان.
و هذه الفصول في آخر هذه السورة التي هي أطول أو أفضل سور القرآن من حيث بيان النواميس الإسلامية، محبوكة كالسرد الوضين، فإنه عزّ شأنه ذكر فضل الإنفاق في سبيل اللّه و العطاء المجاني، و ربط به حرمة الربا، و هو الأخذ العدواني، ثمّ أردفه بالدين و الرهن و أحكامهما، و الأمر بإنظار المعسر
قو الكلام المقذع كما هو موجود في مقدمته المشهورة، و كم له من أمثال هذه الجنايات الفظيعة التي اقتفى فيها المقلدة من كتبة العصر فتحاملوا على الشيعة بأقلامهم المستأجرة، و ألصقوا بهم كل شنعاء. و إلى اللّه المشتكى.
(*) لا شك أن أبا حنيفة كان من الفرس. أنظر: كتاب تبييض الصحيفة في مناقب أبي حنيفة، من تصانيف جلال الدين السيوطي الشهير: ص ٣ ط ٢. حيدرآباد الدكن، و في ذلك الكتاب من القضايا العجيبة التي أدوها من المناقب في حق أبي حنيفة مما تأباها العقول السليمة، ففي صفحة ١٩ أنه حفظ على أبي حنيفة أنه ختم القرآن في الموضع الذي توفي فيه سبعين ألف مرة، و لم تقطر منذ ثلاثين سنة، و في صفحة ٣٥ أنه صلى خمسا و أربعين سنة على وضوء واحد، و أمثال هذه الترهات كثير، و لا يزيدك إلاّ تعجبا، فراجع.
القاضي الطباطبائي