الفردوس الأعلى - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٢٣ - الزكاة و الاشتراكية الصحيحة
اَلْقُرْبىََ وَ اَلْيَتََامىََ وَ اَلْمَسََاكِينَ [١] .
ثمّ قال بعد فصول طويلة، و بيان أحكام كثيرة: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمََّا رَزَقْنََاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لاََ بَيْعٌ فِيهِ وَ لاََ خُلَّةٌ وَ لاََ شَفََاعَةٌ [٢] ، و لم يكتف بهذا كله في هذه السورة المباركة حتى أفاض في فضل الإنفاق و أجره العظيم، و أنه يعود بأضعافه المضاعفة و جاء بأبلغ الأمثال، و أبدع المقال، فندب إلى البذل و الإحسان، و حرمة الربا الذي فيه قطع سبيل المعروف، و أكل المال بالباطل، و جعل من يصرّ على استعماله محاربا للّه العظيم، و اللّه محارب له، كل ذلك في ضمن أكثر من ثلاثة عشر آية مطولة، بدأها عزّ شأنه بقوله: مَثَلُ اَلَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوََالَهُمْ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنََابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَ اَللََّهُ يُضََاعِفُ لِمَنْ يَشََاءُ وَ اَللََّهُ وََاسِعٌ عَلِيمٌ [٣] إلى قوله تعالى: اَلَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوََالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَ اَلنَّهََارِ سِرًّا وَ عَلاََنِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَ لاََ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لاََ هُمْ يَحْزَنُونَ [٤] .
ثمّ بعدها أربعة عشر في فضل الإنفاق ألحقها بتحريم الربا، و فظاعة شأنه، و تهويل جريمته، و بيان جملة من أحكامه فقال: اَلَّذِينَ يَأْكُلُونَ اَلرِّبََا لاََ يَقُومُونَ إِلاََّ كَمََا يَقُومُ اَلَّذِي يَتَخَبَّطُهُ اَلشَّيْطََانُ مِنَ اَلْمَسِّ [٥] ، و هذا تصوير بديع لحال
[١] -سورة البقرة، الآية ١٧٧.
[٢] -سورة البقرة، الآية ٢٥٤.
[٣] -سورة البقرة، آية ٢٦١.
[٤] -سورة البقرة، الآية ٢٧٤.
[٥] -سورة البقرة، الآية ٢٧٥، قوله تعالى: كَمََا يَقُومُ اَلَّذِي يَتَخَبَّطُهُ اَلشَّيْطََانُ أي المصروع، و تخبط الشيطان من زعمات العرب، يزعمون أنّ الشيطان يخبط الإنسان فيصرع، و الخبط