الفردوس الأعلى - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٨٩ - فرع
دون السابقة؛ و ذلك أن المدار على تحقق عنوان القضية المذكورة في الخبر و هي قوله: لا يصلي الرجل و بحياله امرأة تصلي، و متى تحققت هذه القضية، و حيثما وجدت، لصارت موجبة للمنع.
فإن قلت: كيف يصدق هذا العنوان على صلاته مع أنها منهية، و النهي في العبادة يقتضي الفساد، و هو بعد تعلق النهي غير قادر على إتيانها؟
قلت: و المدار على الصلاة الغير الملحوظة في ضمن النهي و هو قادر عليها لو لا هذا النهي، فيكون مفاده: لا يصلي الرجل صلاة صحيحة لو لا هذا النهي، و من هنا ظهر وجه بطلان صلاتهما فيما لو اقترنا؛ لأنه يصدق على كل منهما:
صلى على حيال الآخر صلاة صحيحة لو لا النهي.
فإن قلت: يلزم على هذا بطلان صلاة السابق منهما أيضا؛ بداهة صدق هذا العنوان في حقه، فإنه صلى بحيال الآخر و لو استمرارا، و هو صلى بحيال من يصلي صلاة صحيحة لو لا النهي.
قلت: و الظاهر من هذه القضايا هو حرمة الشروع فيها و الإيجاد في الخارج ابتداء لا مطلقا، فعلى هذا يكون مفاد القضية: لا يصلي الرجل-أي لا يشرع فيها-و بحياله امرأة مصلية، و هذا العنوان يصدق على كل منهما فيما لو اقترنا، و لذا تكون صلاتهما باطلة، بخلاف فيما لو تعاقبا فإنه لا يصدق على السابق أصلا، بخلاف اللاحق منهما فإنه يصدق عليه كما لا يخفى.
و من هنا ظهر وجه الصحة فيما لو حصلت اللاحقة لا عن عمد، فإن صلاتها صحيحة للغفلة، و كذا صلاة السابقة على ما حققنا؛ لأنه ما شرع فيها و بحياله امرأة مصلية، بل كان مصليا و شرع فيها من غير عذر أصلا، و لو عممنا الابتداء أو الاستمرار لكان مشكلا كما لا يخفى، و منه ظهر عدم الحاجة إلى