الفردوس الأعلى - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٨٥ - فرع
في تنقيح مفادها و مواردها، فإن قوله عليه السّلام: يجعله الإمام-إلى قوله-لأن الإمام لا يتقدم عليه، محتمل لوجهين:
الأول: أن يكون المراد: يجعله الإمام أي يجعل القبر بمنزلة من فيه، فكما أنّ نفس الإمام لا يتقدم عليه فكذلك قبره الشريف.
الثاني: أن يكون المراد: يجعله بمنزلة إمام الجماعة، فكما لا تجوز الصلاة جماعة مع التقدم على الإمام فكذلك لا تجوز الصلاة هنا مقدما على القبر، فيكون الغرض مجرد تشبيه القبر بإمام الجماعة في عدم التقدم عليه.
و الأول أنسب بالمقام و المورد و هو قبر الإمام المعصوم، و لكن يبعده أنّ المناسب حينئذ عدم جواز التقدم عليه في سائر الأحوال، في صلاة أو غيرها، و ليس الحال في القبر بل و لا في نفس الإمام عليه السّلام كذلك، اللهمّ إلاّ مع الاستخفاف فإنه حرام مطلقا، لكنه خارج عن محل الكلام.
و يبعد الثاني أنه يكون التعليل حينئذ بمنزلة التأكيد بل التكرار لقوله عليه السّلام:
يصلي خلفه، بل لا يظهر للتعليل وجه مناسبة حينئذ بعد تعذر أن يراد أنه يجعله كإمام الجماعة في الائتمام و التابعية.
و الأظهر عندي إرادة الوجه الأول؛ لأنه أنسب بالمقام و أقرب إلى عموم الشبه، و يكون الغرض من التشبيه إشارة في تأكيد الحكم إلى مناسبة لطيفة، و هي أنه كما أنّ الإمام عليه السّلام لو كان حاضرا حيا لا تعذر أن تصلي و تدعه خلفك، فكذلك قبره، فالملحوظ في الحكم و محط النظر في التشبيه و التنزيل هو خصوص حال الصلاة، و أما سائر الأحوال فغير ملحوظة، كانت كذلك أو لا تكون، و أما حمله على إمام الجماعة فبعيد جدا، و لا يظهر من العبارة أصلا.
ثمّ إنّ الكلام يقع في أنّ النهي هل هو الكراهة أو التحريم، و التحريم هل