الرسائل التسع - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١١٦ - الفصل الثانى مسألة تبدّل رأى المجتهد
و أفحش منه التّمسّك بالسّيرة في المقام، سواء اريد سيرة العلماء أو الخواصّ أو الأعمّ من عمل العوام، حيث إنّ كشفها بعد تحقّقها مشروط بشروط مذكورة في محلّها.
فالانصاف عدم وجود ما يطمئنّ به النّفس في المسألة، سيّما الضرورة الدينية المدعاة في كلام من تقدّم سيّما على التّفصيل المذكور فيه.
و إذ قد عرفت الامور المسطورة في المقدّمة، عرفت وجه ما اخترناه، و وجوه المناقشة في حجج المفصّلين؛ فلا جدوى للتّعرّض التّفصيلى و انفراد كلّ فقرة من كلماتهم بالبحث و الكلام، مع أنّا تعرّضنا لشرح ما يتوجّه على الفاضل النّراقى في ما علّقناه على الجزء الثّانى من كتاب شيخنا العلّامة قدس سره عند تعرّضه له، من أراد الوقوف عليه فليرجع إليه.
نعم، قد يقال: بخروج فنّ الأحكام عن حريم النزاع، من حيث إنّ البحث فيه عند التحقيق يرجع إلى ما يتعلّق بالسبب الموجود، و يترتّب عليه في المستقبل، كما في جواز أكل الذبيحة مع فرى ودجيها مثلًا في زمان كفايتها بمقتضى الرأى السابق، و إن نوقش فيه بأنّ الحال كذلك عند التأمّل في جميع موارد النقض، فتأمّل؛ هذا كلّه في ما كان التّبدّل ظنّيّاً.
و أمّا إذا كان شكّيّاً، بأن أوقع عبادة خالية عمّا قيل باعتباره فيها، من جهة دليل قطعى أو ظنّى قام عنده على عدم اعتباره فيها، ثمّ عرض له الشّكّ في اعتباره، من جهة مصادمة ما اطّلع عليه ثانياً لما وقف عليه أوّلًا و استند إليه، مع كون الأصل عنده في ماهيّة العبادات الاشتغال، من جهة شكّه فيه من أوّل الأمر، مع كون الأصل عنده البراءة سابقاً في زمان العمل الخالى عنه، و رجوعه عنه ثانياً بالبناء على أصالة الاشتغال.
أو معاملة كذلك، ثمّ عرض له الشّكّ من جهة مصادمة ما اطّلع عليه ثانياً لما ركن إليه أوّلًا، بحيث لم يجز له الرّجوع مع هذا الشّك إلى عمومات الصّحّة أو إطلاقاتها، و إلا فيخرج عن موضوع المسألة.