الرسائل التسع - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١١٥ - الفصل الثانى مسألة تبدّل رأى المجتهد
من غاية ظهوره لا يحتاج إلى بيان البيان.
و لا نسلّم لزوم الحرج من الحكم بلزوم العمل بمقتضى الرّأى اللّاحق في الغالب؛ لأنّه إنّما يلزم في ما كان الرّأى الأوّل دائماً أو غالباً على خلاف التّكليف و الاحتياط و عمل به، و كان التّبدّل الظنّى على الوجه المذكور غالباً لأكثر أهل الفتوى، و دون إثباته خرط القتاد؛ و مجرّد وجوده لبعض المجتهدين في بعض المسائل لا يجدى نفعاً للحكم بالكليّة، فالتّمسّك بالحرج سيّما للقول بالتّفصيل على ما عرفت من المفصّل لا وجه له.
و ممّا ذكرنا في وجه عدم لزومه الحرج يظهر الوجه في منع لزوم الهرج و المرج و الاختلال، فإنّ غاية ما يلزم في باب النكاح، الذى أوقعهم في حيص بيص بعد ظهور فساده بمقتضى الرأى الثانى؛ كون الوطء بشبهة و يترتّب عليه حكم العقد الصحيح من لحوق الولد في الإرث و غيره من الأحكام.
الرّابع: انّا ذكرنا في ما علّقناه [١] على كتاب شيخنا العلّامة قدس سره في حجّية الظّنّ حال نقل الاجماع من حيث الحجّيّة و العدم، على القول بحجّيّة أخبار الآحاد و ثبوت الملازمة بينها و بين حجّيتها على ما عليه جماعة، و أنّه لا ملازمة بينهما على التّحقيق، و أنّه على تقدير ثبوتها فإنّما هو في ما رجع النّقل إلى الإخبار الحسّى عن السنّة، أو عمّا يلازمه عادة كالأخبار عن لوازم الملكات حسّاً، و نقل الاجماع ممّن عرفت ليس إلَّا مبنيّاً على الحدس و الاجتهاد في تحصيل الفتوى ممّن يلازم فتواهم السّنّة باعتقاد النّاقل، كيف، و كتبهم بمحضر و مرأى؟ فكيف يبتنى الاجماع على وجدان اتّفاق الكلّ الملازم للسّنّة فيها؟ سيّما على التّفصيل المذكور الّذي بنوا الأمر عليه، و أىّ عالم أفتى بالتّفصيل المذكور سيّما بين التّبدّل العلمى و الظنّى في شقوق المسألة، حتّى يحصل بحكم الحسّ من موافقة الباقين له الاجماع؟ فليس مبناه عند التأمّل إلّا على الحدس بالاتّفاق و الاجماع.
[١] بحر الفوائد، ج ١: ص ١٢١.